اخبار

من الخرطوم.. دعوات لترسيخ ثقافة الحوار والتسامح وإعادة بناء النسيج الاجتماعي

كامل إدريس: الحوار والتسامح طريق السودان نحو التعافي والاستقرار

المجلس الاعلي للسلم الاجتماعي يفتح ألطريق امام مجتمع امن ومتعافي

الخرطوم / حفيه الياس
في خطوة تهدف إلى تعزيز قيم التعايش وبناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع السوداني، انطلقت بالخرطوم فعاليات مهرجان السلم الاجتماعي تحت شعار “ترسيخ قيم الحوار والتسامح والتعايش وقبول الآخر”، بمشاركة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، وعدد من الوزراء والمسؤولين، وقيادات الإدارة الأهلية، وممثلين لمختلف المكونات المجتمعية والمدنية والوطنية، إلى جانب قطاعات الشباب والمرأة.
ويأتي تنظيم المهرجان في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات مجتمعية تعيد بناء الروابط بين السودانيين، وتعالج الآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب، عبر نشر ثقافة الحوار وقبول التنوع وتعزيز قيم السلام المجتمعي.

*السلام لا يكتمل بوقف الحرب.. بل بإعادة بناء الثقة:

أكد رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الإرادة الوطنية وترسيخ قيم الحوار والتسامح والتعايش وقبول الآخر، باعتبارها الأساس لإعادة بناء السودان واستعادة تماسكه المجتمعي.
وأوضح أن السلام الحقيقي لا يرتبط فقط بوقف الحرب، وإنما يبدأ من إعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد، ونبذ خطاب الكراهية والعنف، وتعزيز الاحترام المتبادل بين مختلف المكونات، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة يسودها الاستقرار والتنمية.
وأشار إلى أن بناء السودان لا يمكن أن يتحقق بالجهود الرسمية وحدها، وإنما يحتاج إلى مشاركة مجتمعية واسعة تقوم على المصالحة والتسامح وتعزيز روح الانتماء الوطني.

*المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي: إعمار الإنسان يسبق إعمار المنشآت:

أكد رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي بمجلس الوزراء، الدكتور النور الشيخ النور، أن إعادة إعمار السودان لا تبدأ بإعادة بناء المنشآت فقط، وإنما بإعمار الإنسان وترسيخ قيم الحوار والتسامح والتعايش وقبول الآخر.
وقال إن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود الوطنية لبناء مجتمع آمن ومستقر، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على تعزيز الشراكات مع مختلف المؤسسات لنشر ثقافة السلام ومواجهة خطاب الكراهية والعنف.
وأضاف أن المهرجان يمثل منصة وطنية جامعة تهدف إلى تعزيز السلم المجتمعي، وإعادة بناء العلاقات بين مكونات المجتمع، مؤكداً أن الطلاب والشباب يمثلون قوة أساسية لإحداث التغيير الإيجابي، وشريكاً رئيسياً في بناء مستقبل السودان.

*الجامعات.. نقطة انطلاق لبناء ثقافة السلام:

وأشار رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي إلى الدور المحوري لمؤسسات التعليم العالي في المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الجامعات ستكون “نقطة الانطلاق الحقيقية” لترسيخ ثقافة السلام والمساهمة في إعادة بناء السودان بعد الحرب.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين المجلس والجامعات لنشر مفاهيم التسامح والتعايش ونبذ التعصب، باعتبار أن البيئة التعليمية تمثل مساحة مهمة للحوار وتبادل الأفكار وبناء جيل يؤمن بقيم السلام والوحدة الوطنية.

*مهرجان يعكس تنوع السودان ورسالة التعايش:

شهد المهرجان برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً عكس ثراء المجتمع السوداني وتعدد ثقافاته، حيث قدمت فرقة “أهلينا” الاستعراضية عروضاً جسدت التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميز السودان.
كما تضمن البرنامج معرضاً مصاحباً بمشاركة عدد من ولايات السودان، استعرض المبادرات والجهود المبذولة في دعم السلم الاجتماعي وتعزيز التماسك المجتمعي، إلى جانب عروض للفرق الشعبية التي قدمت نماذج من التراث السوداني المتنوع.
وشملت الفعاليات فقرات غنائية وطنية هدفت إلى تعزيز قيم الوحدة والانتماء، إضافة إلى جلسات حوارية ورسائل مجتمعية داعمة لمسيرة السلام.

*الرياضة والفنون.. أدوات لتعزيز التقارب المجتمعي:

لم تقتصر فعاليات المهرجان على الجوانب الفكرية والثقافية، بل امتدت لتشمل أنشطة رياضية هدفت إلى تعزيز روح التآلف والتواصل بين المشاركين، من بينها مباراة لكرة القدم وبطولة للمصارعة السودانية، باعتبار الرياضة إحدى الوسائل التي تجمع الناس وتدعم قيم التعاون والانتماء.

*المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي.. جهود نحو مجتمع أكثر تماسكاً:

ويأتي تنظيم مهرجان السلم الاجتماعي ضمن جهود المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي بمجلس الوزراء، الذي يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات تهدف إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي، وتعزيز التماسك المجتمعي.
ويضطلع المجلس بدور في تنسيق الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمعية والإدارات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، لدعم المصالحات المجتمعية، وبناء الثقة بين مكونات المجتمع، ومعالجة الآثار الاجتماعية التي خلفتها الحرب.
كما يسعى المجلس إلى تهيئة البيئة الاجتماعية اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، عبر التأكيد على أن السلام المستدام يبدأ من المجتمع، ومن قدرة أفراده على قبول الاختلاف والاحتفاء بالتنوع.

*رسالة المهرجان: السودان يسع الجميع:

وأكد مشاركون في الفعالية أن مهرجان السلم الاجتماعي يمثل رسالة وطنية تؤكد أهمية الحوار كوسيلة لمعالجة الخلافات، والتسامح كطريق لإعادة بناء العلاقات الاجتماعية، مشيرين إلى أن السودان بتنوعه الثقافي والاجتماعي قادر على تجاوز آثار الحرب متى ما توحدت الإرادة نحو السلام.

واكدوا أن مثل هذه المبادرات تمثل خطوة مهمة في مسار التعافي الوطني، باعتبار أن بناء السلام لا يعتمد فقط على الاتفاقات السياسية، وإنما يحتاج إلى تغيير اجتماعي يعيد الثقة ويؤسس لعلاقات جديدة قائمة على الاحترام وقبول الآخر.