رأي

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العواصف الغبارية

صديق سعودي كان ممسكاً ببعض الملفات البيئية بالمملكة العربية السعودية ذكر لي أنهم رصدوا عواصف غبارية قادمة إليهم عبر البحر الأحمر من السودان.

هناك حوالي 2 مليون طن من الرمال والغبار تعلق في الغلاف الجوي سنوياً، وينشأ ما لا يقل عن 25% منها عالمياً عن الأنشطة البشرية.

وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر فإن ما يعادل مساحة ملعب كرة قدم من التربة يتآكل كل خمس ثوانٍ على المستوى العالمي، بينما يستغرق نمو 3 سنتيمترات فقط من التربة السطحية فترة 1000 عام. لذلك أبرزت استراتيجية مكافحة التصحر العالمية (2018 – 2030) دور هذه العواصف في إحداث التصحر.

تمثل العواصف الغبارية التي تبدو في شكل سحب داكنة تحيل النهار ليلاً، وتبتلع كل شيء في طريقها، فضلا عن تسببها في الفوضى، وتعطيل عمليات النقل الجوي والبري، والتأثير على الأنشطة الزراعية، والتسبب في حدوث الأمراض مثل أمراض الجهاز التنفسي واضطرابات القلب وتهيج العيون والجلد، ونشر أمراض أخرى كالتهاب السحايا، تحديًا هائلاً وواسع النطاق أمام الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة.

في دولة الكويت تم عام 2017 حساب تكلفة هذه العواصف، فبلغت تكلفتها السنوية مبلغ 190 مليون دولار امريكي، خلاف تكلفة البنود التالية:
تكلفة وسائل الوقاية من هذه العواصف كالنظم الهندسية والأحزمة الخضراء وغيرها من وسائل تقدر تكلفتها بقرابة 15 مليون دولار للطرق فقط؛
تكلفة ازالة الرمال من الخندق الحدودي المقام بين جمهورية العراق ودولة الكويت لدرء الرمال الزاحفة من العراق على الكويت؛
تكلفة التربة المنجرفة ريحيا والتي لا يمكن تعويضها؛
تكلفة العلاج الطبي للمصابين بأزمات بسبب الغبار؛
تكلفة حوادث الحركة وتأخر رحلات الطيران وحالات الوفاة؛
تكلفة برامج البحث والتطوير من تجهيزات وكوادر بشرية.

كانت تلك هي تكلفة العواصف الرملية والغبارية بدولة الكويت ذات المساحة المنسكولية (17,818 كم2) مقارنة بمساحة السودان (1890000 كلم2) الذي يفوقها مساحة بأكثر من مائة ضعف، فكم تبلغ جملة تكاليف “الكتاحات” التي تجتاح بلادنا سنوياً يا ترى؟

تٌعد مناسبة اليوم العالمي لمكافحة العواصف الغبارية الذي يحتفل به في مثل هذا اليوم، 12 يوليو من كل عام، فرصة مواتية لحشد الإرادة السياسية والموارد اللازمة لدرء آثار هذه العواصف وتخفيفها، بتحسين نظم الإنذار المبكر وتبادل المعلومات المتعلقة بها إقليمياً وعالمياً. وتحسين فهم الآثار الوخيمة المتعددة الأبعاد المترتبة عنها.

بالنسبة لنا نحن في السودان تعد هذه المناسبة فرصة مواتية للدعوة لإحياء مشروع المرصد الإقليمي لظواهر للتصحر وتدهور الأراضي والجفاف والعواصف الغبارية الذي ابتدره المجلس القومي لمكافحة التصحر (قبل إلغائه قبل أريعه سنوات) لخدمة السودان ودول الساحل والقرن الأفريقيين، بالتعاون مع بعثة الاتحاد الأوربي بالسودان ومنظمة الفاو ومبادرة السياج الأفريقي الأخضر الكبير، وجامعة بخت الرضا ورابطة أبناء مدينة القطينة المستضيفة للمرصد.

تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.

عبد العظيم ميرغني