المستشرق ونقد الثقافة واللغة العربية

◦ يقول الأستاذ محمود محمد شاكر في سفره الضخم ( المتنبي) منتقدا الركون إلي فتيا المستشرقين في اللغة العربية وآدابها وكيف أن ذلك قد أفسد المناهج الأدبية في مصر والبلاد العربية:
◦ يعاب دخول المستشرق علي ثقافتنا ” لا مستفيدا ولا مناقشاً ، بل داخل باحثاً ودارساً عليه طيلسان العلم ( أي الرداء المميز لأساتذة الجامعات) في ميدان المنهج ( والمنهج عنده جمع المادة جمعاً دقيقا مثل جمع الأحاديث في البداية ثم تطبيقه بالدقة المتناهية)وهو ميدان له شروط لازمة لا نختل. دخل ( أي المستشرق) في لغة هو هجين فيها كل الهجنة ( الهجين الذي في نسبه عيب قادح)وفي ثقافة هو غريب عنها كل الغربة. ودخوله هذا دخول مستشنع في ذاته لأنه اجتراء علي دخول هذا الميدان بغير حقه لا يسمح بمثله في ثقافة أمته هو نفسه لأنه لا يملك شيئا ذا بال من مسوغاته ولا تسمح به طبيعة ما يمكن أن يسمّي بحثا أو دراسة. أما اللغة فغير ممكن أن يكون فيها طالبا شاديا يعرفها معرفة ما لا تسمح بدخوله تحت شطرها وأما الثقافة وشرطها أشد وأقسي فيحول بينه وبينها لا يجتازها إلا من عرف اللغة معرفة أستاذ متمكن ناشئ في هذه الثقافة وفي لغتها.” ص ٧٦
ويضرب لذلك مثلا : لو أن عربياً بدأ دراسة واحدة من لغات أوروبا بعد دخول الجامعة في بلده العربي وفي سياج ثقافتها ،كيف يتسني له التصدي ولو بعد عقدين من دراستها أن يكون ناقدا للغة شكسبير او فولتير أو أحد أدباء الروس أو الألمان بل وأن يضع مناهجاً أدبية أو نقدية لتلك اللغات وثقافتها؟!
ويخلص إلي أن ذلك أدي لفساد الثقافة في مصر وبلاد العرب. تشكيك البريطاني مرجليوث في نسبة الشعر الجاهلي إلي العصر الجاهلي وهو ما انتحله طه حسين واشتهر به في كتاب” في الشعر الجاهلي” مثالاً.
د. الخضر هارون