رأي

رحمتك يا رحيم .. الشعب السوداني هروب من مطرقة جحيم الموت غدرا الى سندان الموت بطرق النزوح ..!

#البعد_الاخر: مصعب بريــر

» لم يتخيل الشعب السوداني فى اسوأ كوابيسه بان ماينتظره من دعاة الديمقراطية و الحرية ، سلام و عدالة سيصل لهذا الدرك البشع و الفظيع من التهجير القسرى ، الابادة و الدفن حيا أو القتل لمن منعته الظروف من الهجرة ، السحل ، اغتصاب الحرائر ، سرقة كل شئ .. كل شئ حتى حلق الأطفال ، الرجم بالدانات لمن استعصم بعيدا عن اياديهم الملوثة بدماء الابرياء ، تفنن دعاة الديمقراطية فى قهرنا بما سيسجل كاسوأ الممارسات اللا انسانية واللا اخلاقية فى تاريخ البشرية ..

» كل ذلك دفع الناس للهروب بحثا عن الامان ، فيمم جل ابناء الشعب السوداني الذين ابتليت اعيانهم المدنية بدخول داركولات جلب الديمقراطية ، إلى أى موقع آخر يحميهم من بطشهم الغاشم باى ثمن ، و نشط سماسرة الازمات و الاتجار بالبشر عديمى الاخلاق فى التفنن و الابتزاز للاستفادة من ظروف واوجاع النازحين ليمتصوا ما تبقى من مدخراتهم ودمائهم بل و ارواحهم و ارواح ابنائهم و العياذ بالله ..

» و ليت مهرجان قهر الشعب السوداني المكلوم توقف عن هذا الحد ، و ليت سماسرة الازمات اكتفوا بالتهريب وما صاحبه من مآسى تشيب لهولها الولدان ، ولكن وصل الحال لقفل بلف أى أمل للباحثين عن سلك طريق الهجرة الشرعية عبر استكمال اجراءات السفارات الرسمية قبل السفر ، ففى سفارة جمهورية مصر العربية الشقيقة على سبيل المثال نجد لوحة طول وعرض بواجهة القنصلية مكتوب عليها التأشيرة مجاااان ، لكن فى الواقع أصبح شبه مستحيل حصولك عليها بطرق رسمية دون مراعاة لأي ظرف ، وهناك ثلاثة خيارات أمام أصحاب الحاجة ( مرضى ، طلبة ، لحاق بذويهم بمصر ، فرار من الحرب …..آلخ) ..

» أولى هذه الخيارات هى ان تقدم جوازك للتاشيرة و تنتظر ما لايقل عن (9) شهور لتحصل عليها ، و كثير من المرضى ماتو قبل استلام اذن السفر ، ثانيا : ان تدفع مبلغ لا يقل عن 2000 دولار (لصالح من لا ندري) عبر مجموعة من السماسرة ، وكالات وأشخاص داخل السودان او في مصر وبالعلن بل ان بعضهم لديه صفحات رسمية بالفيسبوك لعرض خدمات انجاز تاشيرة دخول مصر بل تفننوا فى طرح بضاعتهم (تاشيرة بعد أسبوع ، ثاشيرة بعد اسبوعين و تاشيرة بعد ثلاثة اسابيع) و كولو بحقو .. وثالثة الاسافي كثيرا ما تجد نفسك ضحية احتيال بعد تدفع اضطرارا كل ما تملك .. وهناك تسجيل للمكالمات وتحويلات مالية وفي النهاية اختفى السماسرة وتركوا أصحاب الحاجة يلوكون غبن الخداع وحياة القهر الفظيع ..

» اما الخيار الثالث وهو التهريب ، طريق الموت المجاني الذي أغلق بيوت باكملها .. يستغلها عصابات تهريب البشر .. حلقات متراصة على الطريق كل يسلم الاخر ضحاياه دون رحمة ولا ورع ولا مخافة .. ودونك المشهد المأساوي الاخير لمن احترق بشمس الصحراء عطشا ، وقصة الاب المكلوم الذى دفن ابناؤه الثلاثة عطشا وعصابات التهريب تحتسي اكواب العصير أمام رجاءاتهم لجرعة ماء يبلون بها شفاههم التي جفت ، و المبثوثة عبر قناة العربية الفرحة بتوثيق معاناة اهل السودان التى كانت هى احد موقدى حرب السودان واكبر نافخى كيرها ، عليهم من الله ما يستحقون يحسبونه بعيدا ولكن نحسبه قريب عبر دعاء المقهورين و انهار دماء الابرياء والثكالى والمغتصبات ..

بعد اخير :

خلاصة القول ، أما ان الاوان لدولتنا الرشيدة الالتفات بجدية لترتيب ملف النازحين من الحرب داخليا واللاجئين خارجيا ، أما ان الاوان لحسم سماسرة التاشيرات و تجار الازمات و التضييق عليهم حماية للابرياء من ضحايا الحرب و عصمة لهم من جرائمهم اللا اخلاقية التى يندى لها الجبين ، لماذا لا يتم ترتيب امر النازحين بواسطة ولاة الولايات الامنة ، واللاجئين بواسطة سفارات السودان بدول الجوار ؟! هل من الصعوبة اصدار مراسيم لتنظيم اسعار إيجار العقارات فى ظل الحرب مثلا ، وأخيرا ، ايها الشعب السوداني الابى ، لقد تعلمنا بثمن باهظ قيمة الوطن ، الامن و السترة ، والان حان اوان ازاقة هؤلاء الاوباش مر الهزيمة حتى لا يتجرأ كائنا من كان ان يهدد امننا مرة اخرى مستقبلا ، ولن يتاتى ذلك الا باسناد جيشنا الباسل و قواتنا النظامية الوطنية بكل ما نستطيع ، والدعاء المخلص لها بالنصر ، فهلا فعلنا ذلك من اجل وطننا ، امننا ، اولادنا ، كرامتنا ومستقبلنا .. اللهم هل بلغت .. فاشهد

ليس لها من دون الله كاشفة

حسبنا الله ونعم الوكيل

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين

#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
الثلاثاء (25 يونيو 2024م)
musapbrear@gmail.com