رأي

ضحايا موروث التقاليد القبلية

هناك مشهدان هامان لفتا انتباهي أثناء تواجدي هذه الأيام في مدينة بورتسودان العاصمة السياسية الجديدة.

المشهد الاول:
بعد انتهائنا من صلاة الجمعة في احدي المساجد الكبيرة في وسط المدينة لا حظت وجود اعداد كبيرة من النساء علي أبواب المسجد يطلبن المساعدة المالية من المصلين. الملاحظ ان الغالبية العظمي من هؤلاء السيدات هن من سكان الولاية الأصليين ولكن في المقابل لاحظت في موقع اخر في المدينة ان اعداد كبيرة من نساء جاؤوا بسبب الحرب من ولايات اخري يعملن في انشطة بيع اطعمة ومشروبات علي ارصفة في في الاسواق وفي أماكن عامة اخري في المدينة يحققن عوائد مالية مجزية. مايقومون به من انشطة البيع لا تحتاج معرفة مهنية او تعليم بل ممكن ان تقوم به نفس السيدات اللاتي يجلسن علي أبواب المساجد و يطلبن يد العون من المصلين. الفرق هنا وهناك هو هاجس الموروث التقاليدي الذي يمنع المرأة البجاوية ان تقدم خدمات الاكل والشرب لرجال غرباء خارج محيط اسرتها ولكن في نفس الوقت لا تري حرج في طلب مساعدة مالية من نفس الغرباء. الموضوع هنا مفاهيم وتقاليد موروثة غير مفيدة و غير مبررة لا بد من ازالتهم. ولذلك لكسر حلقة الفقر المستوطنة وسط أهلنا البجا لا بد أن تتضافر الجهود من منظمات المجتمع المدني العاملة في الإقليم للقيام ببرامج توعية مجتمعية ونشر ثقافة العمل في الأنشطة المتاحة وتشجيع المرأة البجاوية للدخول في انشطة اعمال البيع والشراء في الأسواق وفي الأماكن العامة.

المشهد الثاني:
من الملاحظات التي لفتت نظري ايضا ان معظم شباب البجا الذين يعملون في المدينة يعملون فقط في بيع المشروبات الساخنة من قهوة وشاي علي ارصفة الشوارع مع غياب تام في بقية انشطة البيع والشراء في الأسواق وعلي ارصفة الشوارع في الوقت الذي توجد انشطة افضل بكثير من التي يعملونها محتكرة من مجموعات من خارج الولاية. ولذلك يتطلب الأمر برامج توعية للشباب للدخول الي انشطة المهن التجارية الصغيرة مثل الطبليات المتحركة (الدرداقات) وبيع الخضر والفواكه وغيرهم من مهن الأعمال الحرة الصغيرة. لبدأ مثل هذه المشاريع لابد من دراسة ميدانية لجمع بيانات وتحليلها للوصول الي توصيات لتوفير التمويل وإدارة المشاريع المتناهية الصغر . من التوصيات المهمة في هذا الصدد ايضا ضرورة اهتمام منظمات العمل المجتمعي بدراسة المجتمع البجاوي لاستخلاص سبل تمكينهم في اسواق المهن الصغيرة الحرة بدل التركيز علي تقديم المساعدات الغذائية والمالية لمحاربة الفقر في المنطقة.

ابراهيم اونور
استاذ الاقتصاد
جامعة الخرطوم