تعقيب خطير لخبير الغابات عبد العظيم ميرغني حول تأثير اللجوء على الغابات ..!

#البعد_الاخر: مصعب بريــر
أحال لي الأخ المهندس عبد الدافع فضل الله مقابلة تحتوي على معلومات قيمة وثرية أجراها موقع “البعد_الاخر” للدكتور مصعب بريــر مع الزميل البيئي دكتور بشرى حامد حول تأثير اللجوء على البيئة والغابات والحياة البرية، للتعليق عليها ..
• أبدأ بالقول من واقع تجربتي كمدير سابق للغابات، و متابعاتي مع الزملاء العاملين بمشاريع إعادة إعمار الغابات المتأثرة بوجود اللاجئين في ولايات البلاد الشرقية و ولاية النيل الأبيض، إن ما حدث من دمار للغابات بتأثير اللجوء لا يقع على اللاجئين وحدهم عبء اللوم عليه بل لهم شركاء في ذلك ..
• بدأ تدفق اللاجئين على السودان منذ أوائل الستينيات الماضية بوصول مجموعات منهم إلى شرق البلاد، و الذين اعتمدوا عند قدومهم اعتماداً كلياً على الغابات. و كان الفأس هو كل رأس المال الذي يحتاجه اللاجئ لقطع الأشجار و إنتاج الأخشاب كمصدر لاستهلاكه المنزلي من الطاقة و مواد البناء و للمتاجرة احيانا.
• مع تزايد أعداد اللاجئين في منتصف الثمانينيات انتهز تجار الحطب و الفحم الفرصة لتوظيف الأعداد المتزايدة من هؤلاء اللاجئين كعمالة رخيصة التكلفة للتوسع في عمليات القطع و الإنتاج للمتاجرة داخل و خارج معسكرات اللاجئين.
• من الأسباب الأخرى التي فاقمت الأضرار التي لحقت بالغابات و البيئة كذلك التعامل العاطفي للسلطات المحلية مع موجات اللاجئين المتتالية باستضافاتها في معسكرات بمناطق هشة بيئياً و ذلك إما تقديراً لظروف اللاجئين الإنسانية أو أملاً في استفادة المجتمعات المحلية المستضيفة للاجئين من خدمات المياه و الصحة و الطرق و التعليم التي يفترض أن يقدمها المجتمع الدولي من خلال مفوضية اللاجئين لهذه المجتمعات و ذلك دون اعتبار لما يسببه هؤلاء اللاجئون من اضرار بيئية مقارنة بالفتات الذي تقدمه المفوضية ..
• شهدت فترة الثمانينيات أول انطلاقة لبرامج إعادة إعمار المناطق المتأثرة باللاجئين في ولايات البلاد الشرقية بواسطة منظمة “أونسو” الفنلندية بالتعاون مع معتمدية شؤون اللاجئين السودانية (COR) وا لمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). وقد اقتصرت هذه البرامج في بداياتها على إنشاء الغابات الشعبية بالقرب من معسكرات اللاجئين و القرى المتاخمة لها و إقامة مصدات الرياح و الأحزمة الشجرية حول هذه المعسكرات و القرى ..
• في العام 1989 بدأ البنك الدولي و مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بالتعاون مع حكومة السودان في تنفيذ مشروع التنمية الزراعية بجنوب كسلا. و قد تم تخصيص ثلث ميزانية هذا المشروع البالغة 30 مليون دولار لإعادة تشجير مساحة مائة ألف فدان في المناطق المتأثرة باللاجئين إلا أن هذا المشروع قد توقف بشكل مفاجئ لأسباب مختلفة ..
• استمرت جهود إعادة تأهيل المناطق المتأثرة باللاجئين بعد ذلك حتى العام 1997 حين تولت الهيئة القومية للغابات أمر تنفيذ برامج إعادة التأهيل بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وذلك في إطار برنامج شامل تمثلت أبرز أهدافه في: 1) إعادة تأهيل الغابات المحجوزة، 2) زيادة الوعي البيئي بين اللاجئين و المجتمعات المحلية المستضيفة، 3) إنشاء المشاتل المجتمعية بغرض التوسع في إعمار الغابات، 4) إنشاء غابات مجتمعية بالمشاركة الشعبية، 5) إدخال المواقد المحسنة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود مع تشجيع استخدامها، و تحسين تقنيات الطهي.
• هكذا عملت الهيئة القومية للغابات مع شركائها على معالجة بعض إشكاليات الدمار الذي لحق بالغابات. و قد تم في هذا الإطار إنتاج و غرس أكثر من أحد عشر مليون شتلة، و نثر حوالي سبعة و ثمانين طنا من بذور الأشجار لإنشاء غابات مطرية بالري الطبيعي و التي تجاوزت مساحاتها تحت مظلة هذا البرنامج خمسة و خمسين ألف فدان. هذا بجانب العمل على ترشيد استخدام الموارد من خلال الاستخدام الكفء للطاقة، و رفع مستوى الوعي البيئي بين اللاجئين و المجتمعات المحلية و بناء القدرات المجتمعية ..
• تحقيقا لأهداف برنامج إعادة التأهيل هذا قدم الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) بعض المساعدات المالية لدعم النشاطات المجتمعية و مجموعات اللاجئين و منذ العام 2006 تولى هذا الاتحاد بنفسه مشاريع بناء القدرات و التدريب و الدعم الفني في إطار للمكون البيئي لبرنامج التأهيل باتفاق مبرم بينه وبين الهيئة القومية للغابات ..
• توجد حالياً -حسب إفادة الزملاء العاملين بمشاريع إعادة إعمار الغابات المتأثرة باللاجئين- 18 معسكراً للاجئين في ولايات شرق السودان الثلاث، و 10 معسكرات بولاية النيل الأبيض و أضيفت إليها مؤخراً معسكرات النزوح القسري. و كل هذه المعسكرات تعتمد على منتجات الغابات فى سكنها و مواد طاقة الطهي لديها و رغما عن ذلك فإن الدعم المقدم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قد تقلص في الوقت الحالي كثيراً حتى تدنت نسبة الاستزراع السنوية الضئيلة أصلاً من 980 (تسعمائة و ثمانون) فداناً إلى 480 (أربعمائة و ثمانون) فداناً فقط لا غير هذا العام على مستوى ولايات البلاد الشرقية الثلاث، مقارنةً بحجم الإزالة السنوية المقدرة بحوالي 15000 (خمسة عشرة ألف) فدان التي يحدثها اللاجئون البالغ تعدادهم 100000 (مائة ألف) لاجئ في تلك الولايات الثلاث، بمعدل استهلاك يبلغ واحد متر مكعب من الأخشاب للاجئ الواحد في العام الواحد ..
• مما زاد الطين بلة إيقاف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الدعم الخاص بمكون الطاقة هذا العام مما يعني اعتماد اللاجئين الكامل على موارد الغابات الشحيحة أصلاً و المتضائلة باستمرار ..
• على مستوى ولاية النيل الأبيض يقدر حجم الدمار الذي ألحقه اللاجئون البالغ تعدادهم 500000 (نصف مليون لاجئ) و المجتمعات المستضيفة و العائدون من جنوب السودان بالغطاء الشجري ما يقارب 10000 (عشرة ألف) فدان سنوياً. و بالرغم من أن المفوضية السامية لشؤن اللاجئين قد وقعت اتفاقاً لمدة عامين (24 – 25) مع الهيئة القومية للغابات إلا أن هذا الاتفاق لم يفعَّل بسبب مغادرة قيادات المفوضية البلاد بحجة تدهور الأحوال الأمنية و كأن الإشكالية ستبقى في حالة جمود لحين عودتهم المباركة من الخارج ..
• هذا ما لزم بيانه الأخ الكريم مهندس عبد الدافع فضل الله علي، والأمر كما ترى يستدعي التدخل العاجل من قبل معتمدية شؤون اللاجئين السودانية (COR) و المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
• كان الله في عون البلاد و العباد و المجتمعات المحلية المستضيفة للاجئين و للاجئين و الغابات و العاملين بمشاريع إعادة إعمار الغابات الذين بلغ بهم الشعور بالإحباط ذروته .. تضرعاتي بحسن الخلاص، و تحياتي .. انتهى
بعد أخير :
خلاصة القول، يشكل تعقيب خبير الغابات العلم د. عبدالعظيم ميرغنى، ورقة علمية قيمة كاملة الدسم، تشكل و حلقتى الخبير البيئى د. بشرى حامد مرجعية و ثائقية لا يمكن تجاوزهما فى أى تقييم مستقبلى لكوارث فوضى الوجود الأجنبى على البيئة و الغابات بالسودان .. و اخيرا، اسعدنى للغاية اعتزام وزارة الداخلية عقد ورشة عن الوجود الأجنبى بالسودان واحث القائمين على امر الورشة استصحاب هذه الاوراق التوثيقية القيمة لعلمائنا الاجلاء بما فى ذلك ورقة الخبير الصحى بروف بابكر محمد على و د. بله تاج السر وخبير الوبائيات د. خالد الجمرى و غيرها .. و نواصل ..
ليس لها من دون الله كاشفة
حسبنا الله و نعم الوكيل
اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين
#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
الخميس 14 مارس 2024م
musapbrear@gmail.com