رأي

كوارث فوضى الوجود الاجنبى على البيئة والغابات بالسودان (1) ..!

#البعد_الاخر: مصعب بريــر

— تظل كوارث فوضى الوجود الاجتبى على البيئة و الغابات بالسودان أحد أخطر الملفات التى لاتؤثر على حاضر السودان فحسب بل ستتأثر بها جميع الاجيال القادمة، فالدمار المحزن الذى احدثه اللاجئين الاجانب بغابات السودان جرح غائر لن يندمل بسهولة، و فوضى استخدام الاجانب للسيانيد و المواد السامة فى تعدين الذهب كارثة اخرى لا تقل خطورة عن سابقتها، فضلا عن ابادة العديد من الحيوانات البرية و وصول بعضها حافة الانقراض بانفلات عقال الصيد الجائر و غيرها من الكوارث، سنفرد لها مساحة عبر سلسلة من الحلقات لعكسها للراى العام و توثيقها للتاريخ ..

— يقول الخبير البيئى العلم، د. بشرى حامد، بحسرة ظاهرة، موضوع اللاجئين و البيئة ملف كبير و مأساوى ظل السودان غافل عنه، و يضيف لقد تكلمنا حتى بح صوتنا مع اخواننا فى اللاجئين و الداخلية و المنظمات الاممية المعنية، وللأسف جميع هذه الجهات ظلت تتعاطى مع هذه المحاذير باعتبارها سفسطة ونظريات أساتذة و خبراء لاغير، فلم يعيروها اهتماما يليق بمخاطرها، فى وقت ظلت جميع الدول المستضيفة للاجئين تحرس بيئتها عبر الاستفادة من تعويضات المجتمع الدولى المخصصة بمليارات الدولارات لهذا الملف ..

— يؤكد بشرى، بأن الدمار الذى احدثته فوضى الوجود الاجتبى واللاجئين على البيئة والغابات بالسودان لن تعوضه اى مبالغ مالية يتم تخصيصها لتقليل اثاره الان مهما بلغت، لجهة ان اهمال هذا الملف سابقا فاقم من تداعياته السالبة على البيئة، مما ادى الى ازالة غابات بحالها فى شرق و غرب و وسط السودان، بل تم ازالة الغطاء النباتى بالكامل فى بعض المناطق، و هى كارثة فظيعة لن تقف اثارها فى حاضرنا الحالى بل ستتعداه للمستقبل القريب و البعيد ان لم يتم تداركها سريعا، فمن حيث التخطيط لمعسكرات اللجوء كان أكبر الاخطاء اقامة المعسكرات سابقا فى مناطق الهشاشة البيئية و الغابية، و تشير الدراسات بان الأسرة اللاجئة الواحدة تستهلك ما يعادل شجرة واحدة على الأقل فى الاسبوع للطهى فقط، فان افترضنا حاجة هذه الاسر المكونة لمعسكر واحد من (ألف اسرة) للاخشاب واعواد بناء المأوى للسكن فهى تحتاج لقطع عدد أربعة اشجار على الاقل لذلك، إذن هى تحتاج لاربعة ألف شجرة على الاقل للبناء فقط، هذا غير ألف شجرة اسبوعيا للطهى اى أربعة ألف شجرة ايضا اسبوعيا، اى ما يعادل ثمانية واربعين ألف شجرة شهريا يقطعها المعسكر الواحد اى ما يعادل ازالة (182) فدان من الأشجار شهريا للمعسكر الواحد، و على ذلك قس ..

— و يضيف بشرى، دعونا نتخيل كم المساحات قد تعرضت فيها التربة للتعرية و الانجراف و التصحر و تعرض التنوع الحيوى فيها للهجرة و الانقراض، و كم مزارع قد نقص انتاجه الزراعى جراء ذلك، هذا غير مهددات الرعى الجائر المرتبط باللاجئين و حيواناتهم و ابقارهم كعبء اضافى على المراعى المحدودة التى كان يستغلها الرعاة من سكان هذه المناطق من السودانيين .. و حتى لا نطيل عليكم سنواصل افادة د. بشرى حامد القيمة فى المقال القادم بمشيئة الله تعالى ..

بعد أخير :

خلاصة القول، لم اتخيل حجم كارثة فوضى الوجود الاجتبى على البيئة والغابات بالسودان حتى اطلعت على افادة د. بشرى حامد و المعلومات القيمة التى تحصلت عليها من خبراء كلية تنمية المجتمع بجامعة القضارف، و ساحرص على تمليكها للراى العام بشفافية مطلقة باذن الله تعالى .. و اخيرآ، الا يستحق ملف فوضى الوجود الاجتبى واللاجئين بالسودان البدء فى حيثياته الان حتى لو بفقه (الجفلن خلهن .. اقرع الواقفات) سيدى وزير الداخلية ؟! .. و نواصل ..

ليس لها من دون الله كاشفة

حسبنا الله و نعم الوكيل

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين

#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
السبت 9 مارس 2024م
musapbrear@gmail.com