رأي

١٩٢٤-٢٠٢٤ هل السيف اصدق انباءا من الكتب؟

الاجابة في تقديري: احيانا ، ولكن ليس علي المدي الطويل.اخفقت ثورة ١٩٢٤ واستشهد معظم قادتها لكنها انتصرت بعد اربعين سنة باعلان استقلال السودان الذي نحتفل بذكراه الثامنة والستين .لم يكن النضال من أجل تقرير المصير عسكريا فقط بل كان حداته شعراء وكتاب ومسرحيون وفنانون تشكيليون و مطربون. ومن انصع صفحات المقاومة الشعرية قصيدة محمود ابو بكر التي لحنها اسماعيل عبد المعين :” صه يا كنار” يستهل الشاعر القصيدة بالتحذير من الرقابة ، لكنه يواصل متجاهلا اذان وعيون السلطة.لا يذكر كلمة الاستعمار لكنه يدعو القاريء لكي يصير” كاليراعة في الظلام الاسود” ويمشي على الرماح الي العلا ويواصل تحفيزه: واذا مشيت على السيوف فمزقت ساقيك فاحب الي رفيع السؤدد وان يسبق الرفاق للقيود. اضفي التلحين علي القصيدة وهجا وارتقي بمضمونها.ومن الطرائف ان عددا من المطربين ادوا القصيدة كجماعة ايام النميري فانضم اليهم الوزير العسكري زين العابدين محمد احمد عبد القادر ، غير مدرك لانها كلمات تعبئة للتمرد علي الحاكم. كانت خلفية الشاعر ايضا عسكرية تلتقي مع خلفيات عسكريي ثورة ١٩٢٤ التي فشلت عند اشتعالها لكنها انتصرت بعد سنوات. فالسيف ليس اصدق انباءا من الكتب الا وقتيا ، تنتصر الاداب و الفنون في نهاية المطاف.

خالد المبارك