رأي

تمدد النفوذ الاثيوبي ومستقبل الدولة السودانية

الدعم المادي والسياسي الذي تجده اثيوبيا من الدول الاوروبية وبعض الدول الخليجية بتوجيهات من أمريكا حقق في السنوات الماضية مكاسب تنموية كبيرة لدولة إثيوبيا الحديثة حيث أصبحت مرشحة خلال العشرة سنوات القادمة ان تكون اكبر قوة اقتصادية في القارة الأفريقية و ذلك من خلال النمو الاقتصادي السنوي المتسارع الذي بلغ حوالي 10 في المئة بصورة متواصلة خلال العشرة أعوام الماضية حتي تجاوز حجم اقتصادها حجم الاقتصاد السوداني منذ سبع سنوات مضت في الوقت الذي تعرض الاقتصاد السوداني لسلسة من الانتكاسات السياسية منذ العام 2017 وآخرها الحرب الحالية التي دمرت البنية التحتية حتي وصل معدل نمو اقتصاد السودان الي معدل سالب بصورة متواصلة خلال الخمس سنوات الماضية الأمر الذي ادي الي اتساع الفجوة التنموية بين الاقتصاد السوداني و الاثيوبي حيث وصل الناتج الإجمالي القومي لإثيوبيا في العام 2022 ستة أضعاف الناتج الإجمالي السوداني. لتقريب الفكرة اكثر، الحاصل هو كالاتي، خلال الخمس أعوام الماضية يزداد حجم الاقتصاد الاثيوبي بحوالي 5 مليار دولار سنويا بينما يتناقص حجم الاقتصاد السوداني بحوالي 3 مليار دولار سنويا ،و نتيجة ذلك هي بينما كان الاقتصاد السوداني رابع اكبر اقتصاد في القارة الأفريقية و الاقتصاد الاثيوبي كان رقم 11 ولكن الآن تقدمت إثيوبيا الي المرتبة الخامسة وتراجع السودان الي المرتبة 25 في القارة الأفريقية. كل ذلك بفضل القيادة الاثيوبية الوطنية الحادية لمصلحة بلدهم بعيدا عن الصراع السياسي في السودان الذي ظل يقدم المصلحة الحزبية و القبلية علي المصلحة الوطنية.
أصبح معلوم للجميع ان خطة الدول الغربية الداعمة لإثيوبيا هي تدمير السودان بشكل ممنهج بالرغم ان السودان كانت الدولة المرشحة لان تكون الرائدة في النمو الاقتصادي علي مستوي القارة الأفريقية، ولذلك رأت الدول الغربية الداعمة لاثيوبيا أن نمو اقتصادي متسارع لاثيوبيا لن يتحقق الا بعد اضعاف السودان لان مقومات نجاح النمو الاقتصادي لإثيوبيا مرتبط بي اضعاف السودان باعتباره مصدر المعادن والنفط والاراضي الزراعية بشقيها النباتي والحيواني ، الأمر الذي استدعي تبني إثيوبيا خطة اقتصادية تهدف الي استهداف القطاع الصناعي السوداني تحديدا من خلال اغراء رجال الأعمال السودانيين بمنحهم ميزات وحوافز اقتصادية لا تمنح لمستثمرين اخرين من دول أخري والنتيجة كانت إغلاق و تحول اعداد كبيرة من المصانع السودانية الي إثيوبيا بسبب الإغراءات و الحوافز الاستثمارية، في الوقت الذي تسعي إثيوبيا الي جذب الصناعة السودانية كانت سياسة السودان معادية تماما للصناعة الوطنية التي لم يتبقي لها أي شي من متطلبات استمرارها في ظروف تزداد سوءا وتعقيدا من زيادة في الضرائب وتدهور مستمر للعملة الوطنية وشح في الطاقة وندرة في الأيدي الماهرة الأمر الذي ادي الي هروب الصناعات الصغيرة والمتوسطة ارض السودان بقليل من الحوافز الإثيوبية. وفي ذات الاتجاه لا استبعد استهداف وتدمير المصانع السودانية في المنطقة الصناعية في ولاية الخرطوم في ظل الحرب الحالية بموجب تدخلات استخباراتية اجنبية. وفي نفس السياق عندما علمت الحكومة الإثيوبية بتوجه الصين لميناء بورتسودان الذي يقع علي خط مشروع المواني العملاق الصيني سارعت الحكومة الإثيوبية إيجار ميناء بربرة بموجب اتفاق طويل الأمد لابعاد الصين عن ميناء بورتسودان.

وبما ان القوة الاقتصادية حتما تقود الي قوة عسكرية سيكون الفرق بيننا وبين اثيوبيا في ميزان القوة العسكرية فرق كبير خلال السنوات القادمة فحينها ستضع إثيوبيا يدها علي اراضي النيل الأزرق والقضلرف كما لا استبعد التمدد شرقا بعد ابتلاعها لإريتريا تحت مختلف المسميات السياسية والتي يمكن أن تتمثل في اتفاقيات نظام كونفيدرالي مع دول الجوار الاثيوبي.
اذا لم يدرك السودانيون بمختلف بمسمياتهم السياسية للخطر المحدق بمستقبل وجود الدولة السودانية سيجدوا أنفسهم يوما ما تحت رحمة دولة الحبش التي سوف تتمدد في محور دول شرق افريقيا.

ابراهيم اونور
استاذ الاقتصاد
جامعة الخرطوم