هل أصبح تقسيم السودان أمر واقع لا بد منه؟

اليوم اكملنا ثمانية أشهر منذ أندلاع الحرب الحالية في السودان دون حسم المعارك لصالح اي من طرفي الصراع العسكري ولكن للأسف مع استمرار الحرب يستمر دمار البنية التحتية و مكتسبات تنموية تحققت عبر عقود من الزمان . أصبحت خارطة السودان الجديدة في المستقبل القريب واضحة المعالم إذ ان خطوط التقسيم سوف تشمل ولايات دارفور زائدا ربما جزء من ولايات كردفان.
ارهاصات هذ التقسيم تتزايد مع تطاول أمد الحرب الحالية التي تنهك إمكانيات صمود الجيش السوداني للدفاع عن وحدة البلاد و مع تزايد تدخل دول الجوار عبر بعض الدول الغربية.
تهديد دولة تشاد للحكومة السودانية ومطالبتها بالاعتزار لها بخصوص اتهام الفريق ياسر العطا في مساندتها وضلوعها في الحرب الحالية لم ينتج عن فراغ إذ ان الامر مرتبط بتسارع وتيرة سناريو فصل اقاليم دارفور من السودان الحالي وبداية لإنشاء الدولة الجديدة الأمر الذي يخفف عنها الكثير من المشاكل السياسية الناتجة من عربان الشتات الصحراوية ولا تري الدول الاوروبية غضاضة من قيام الدولة الجديدة التي قد تسهم في تخفيض الهجرة غير شرعية الي أراضيهم وفي ذات الوقت ستخفف التوترات السياسية الداخلية في دول النفوذ الفرنسي في أفريقيا.
حسب رأي اذا لم تتوقف الحرب خلال الشهر القادم ينبغي أن نفكر جديا في المخاطر الحقيقية التي سوف ستواجهها الدولة السودانية الحالية مع احتمال تفكك الدولة الي دول اكثر من دولتين ولذلك يصبح من الضروري التوصل الي اتفاق يوقف الحرب سلميا او عسكريا قبل فوات الأوان.
حسب رأي لا اري ضرورة للتمسك بوحدة السودان الحالية اذا تعذر تحقيقها لان الوحدة هدف وليست غاية في حد ذاتها ولذلك ينبغي أن ننظر للموضوع بموضوعية بعيدا عن العواطف إذ ان ليست العبرة باتساع المساحة التي تملكها الدولة بل الأهم هو الاستقرار السياسي الذي حتما يقود الي استقرار اقتصادي ورفاهية وعيشة افضل لسكان الدولة. جمهورية سنغافورة دولة مساحتها اقل من مساحة ولاية الخرطوم ولكن رغم ذلك يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي السنوي حوالي اكثر من عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للسودان الذي تبلغ مساحته اكثر من 70 ضعف مساحة سنغافورة.
ولذلك ليست العبرة بحجم المساحة التي تغطيها اراضي الدولة بل المهم القيادة الرشيدة التي تقود الي الاستقرار السياسي والاقتصادي .
ابراهيم اونور
استاذ الاقتصاد
جامعة الخرطوم