الصحة

وزارة الصحة الاتحادية.. عام من الصمود والإنجازات يقود تعافي النظام الصحي في السودان

تقرير الأداء (يونيو 2025 – يونيو 2026) يكشف توسع الخدمات الصحية، واستجابة فعالة للأوبئة، وتعزيز التحول الرقمي رغم تحديات الحرب.

تقرير / حفيه الياس

شهد القطاع الصحي في السودان خلال الفترة من يونيو 2025 إلى يونيو 2026 مرحلة مفصلية في مسار التعافي، حيث نجحت وزارة الصحة الاتحادية في الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وتوسيعها رغم التحديات التي فرضتها الحرب، مستندة إلى شراكات وطنية ودولية، وخطط طوارئ فعالة، وبرامج إصلاح استهدفت تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود.
ويبرز التقرير التنفيذي للوزارة مجموعة من المؤشرات التي تعكس تقدماً ملموساً في الرعاية الصحية الأولية، والخدمات العلاجية المتخصصة، ومكافحة الأوبئة، والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز الإمداد الدوائي وبناء القدرات.

*الرعاية الصحية الأولية.. استدامة الخدمات رغم الحرب.

حافظت الوزارة على تغطية كاملة لخدمات الرعاية الصحية الأساسية بنسبة 100% خلال فترة الحرب، في إنجاز يعكس قدرة النظام الصحي على مواصلة تقديم الخدمات في ظل الظروف الاستثنائية.
وفي مجال صحة الأم والطفل، أُدخلت خدمات رعاية حديثي الولادة إلى 250 مؤسسة صحية، وتحسنت خدمات طوارئ الحمل والولادة بنسبة 77%، مع استمرار خدمات الصحة الإنجابية بنسبة 56%. كما توسعت الخدمات الصحية لتشمل 45 قرية جديدة، وطُبق نظام رعاية الأم المبتكرة (الكنغر) في 13 مستشفى، ودُعمت ثمانية مستشفيات رئيسية بخدمات الطوارئ التوليدية، إضافة إلى تفعيل نظام تقصي وفيات الأمهات في عشر مؤسسات صحية.

*نجاحات كبيرة في حملات التحصين ومكافحة الأوبئة:

واصلت الوزارة تنفيذ حملات التطعيم والوقاية، حيث جرى تطعيم أكثر من 4.6 مليون طفل ضد شلل الأطفال بنسبة تغطية بلغت 106%، فيما حققت حملة إدخال لقاح الحصبة والحصبة الألمانية نسبة تغطية وصلت إلى 93%.
كما وزعت الوزارة أكثر من 12 مليون ناموسية مشبعة للوقاية من الملاريا، ووفرت التطعيم الوقائي لأكثر من 16 ألف حاج، ونفذت حملات واسعة لمكافحة الكوليرا في عدد من الولايات.
وسجل التقرير استجابة كاملة بنسبة 100% لفاشيات الكوليرا وحمى الضنك، مع إعادة تأهيل وتشغيل مراكز عزل الكوليرا بنسبة بلغت 200% من المخطط، إلى جانب تشغيل خمسة مراكز ولائية للطوارئ الصحية، وتخصيص سيارات إسعاف للمعابر الحدودية، وإنتاج آلاف المواد التوعوية الخاصة بالوقاية من فيروس الإيبولا.

*خدمات تخصصية أنقذت آلاف المرضى:

واصلت المؤسسات الصحية تقديم الخدمات العلاجية التخصصية، حيث نُفذت أكثر من 51 ألف جلسة غسيل كلى استفاد منها أكثر من ستة آلاف مريض، إضافة إلى إجراء 1,801 عملية قسطرة قلبية و6,449 عملية جراحة قلب مجانية.
كما تلقى نحو 2,900 مريض خدمات العلاج الكيميائي، بينما استفاد 944 مريضاً من العلاج الإشعاعي، بما يعكس استمرار الخدمات الطبية المتقدمة رغم الضغوط التي تعرض لها القطاع الصحي.

*تعزيز الإمداد الطبي وضمان توفر الأدوية:

شهد قطاع الإمداد الطبي تطوراً ملحوظاً، حيث تم توزيع 17,323 طناً من المنتجات الطبية بقيمة تجاوزت 128 مليار جنيه سوداني، إلى جانب شراء أدوية ومستهلكات وأجهزة طبية بمليارات الجنيهات.
كما نجحت الوزارة في تأمين 77% من المخزون الاستراتيجي للأدوية، و84% من المستهلكات الطبية، و90% من المحاليل الوريدية، الأمر الذي أسهم في استقرار الإمداد الدوائي واستمرار تقديم الخدمات العلاجية.

*التحول الرقمي وبناء القدرات:

واصلت الوزارة تنفيذ برنامج التحول الرقمي، حيث تم رفع 4,420 تقريراً صحياً عبر النظام القومي للمعلومات الصحية (DHIS2)، مع زيادة استخدام النظام بنسبة 1,238% مقارنة بالفترة المرجعية، إضافة إلى تطبيق مشروع التحول الرقمي في ثلاثة مستشفيات مرجعية.
وفي مجال تطوير الكوادر، تم تدريب 2,093 من العاملين الصحيين على بروتوكولات مكافحة العدوى، وتأهيل ثمانية مستشفيات للتدريب على سلامة المرضى، وتقييم معايير مكافحة العدوى في عشرين مستشفى موزعة على عشر ولايات.

*شراكات دولية تدعم التعافي الصحي:

عززت الوزارة تعاونها مع الشركاء الدوليين، حيث حصل السودان على منحة من الصندوق العالمي بلغت 139.3 مليون دولار لدعم البرامج الصحية، إلى جانب دعم مباشر للمراكز القومية المتخصصة بقيمة 20 مليون دولار.
كما شاركت أكثر من 80 منظمة وطنية ودولية في دعم برامج مكافحة الأمراض السارية، مع تفعيل 11 وحدة لعلاج الدرن المقاوم للأدوية في 11 ولاية، وافتتاح مركزين جديدين لتشخيص وعلاج المرض.
انخفاض الوفيات ومؤشرات إيجابية للتعافي
ومن أبرز النتائج التي سجلها التقرير انخفاض الوفيات داخل المؤسسات الصحية بنسبة 67%، وهو مؤشر يعكس تحسن جودة الخدمات الصحية وفاعلية التدخلات العلاجية والوقائية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالحرب.

يكشف تقرير وزارة الصحة الاتحادية للفترة من يونيو 2025 إلى يونيو 2026 عن قدرة النظام الصحي السوداني على الصمود والتعافي، حيث نجحت الوزارة في الحفاظ على الخدمات الأساسية، وتوسيع برامج التحصين، وتعزيز الاستجابة للأوبئة، وتطوير الخدمات العلاجية والتخصصية، إلى جانب تحسين الإمداد الدوائي والتحول الرقمي. وتمثل هذه النتائج مؤشرات مهمة على تقدم مسار التعافي الصحي، مع استمرار الحاجة إلى دعم الشركاء وتعزيز الاستثمار لضمان استدامة الخدمات وتحقيق التغطية الصحية الشاملة في جميع أنحاء السودان.