تمكين المرأة… استثمار في مستقبل المجتمع

كتبت / حفيّة إلياس
حين تُمنح المرأة فرصة حقيقية للعمل والإنتاج، فإن الأثر لا يقتصر عليها وحدها، بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع بأكمله. ومن هنا تبرز أهمية المبادرات والبرامج التي تستهدف تعزيز سبل كسب العيش وتمكين النساء اقتصادياً، باعتبارها أحد أهم مفاتيح التنمية والاستقرار.
ما أشارت إليه الأستاذة بنده جون، مديرة مشغل ظلال للمنسوجات ومديرة مشروع مشغل خطوة للتفصيل والخياطة، بشأن دعم منظمة رليف إنترناشونال للنساء بمحلية شرق النيل، يعكس نموذجاً عملياً لكيفية تحويل الدعم الإنساني إلى فرص إنتاج حقيقية تسهم في تحسين مستوى المعيشة وبناء مستقبل أكثر استقراراً للأسر.
فالمرأة التي تمتلك مهارة أو حرفة وتجد التدريب والتمويل والإسناد المناسب، تصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، وأكثر إسهاماً في دعم أسرتها وتعليم أبنائها وتحسين أوضاعها الاجتماعية. لذلك لم يعد تمكين المرأة مجرد شعار تنموي، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية تفرضها متطلبات المرحلة.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، تزداد الحاجة إلى المشروعات التي تعيد للأسر مصادر دخلها وتمنحها القدرة على الاعتماد على الذات. وتأتي مشروعات التدريب المهني والتفصيل والخياطة والصناعات الصغيرة ضمن أكثر المبادرات تأثيراً، لأنها توفر فرصاً مستدامة للإنتاج والعمل وتفتح آفاقاً جديدة للنساء الراغبات في بناء مستقبل أفضل.
إن تجربة مشغلي “ظلال” و”خطوة” تؤكد أن الاستثمار في المرأة هو استثمار في المجتمع كله، وأن الشراكات بين المنظمات الإنسانية والمؤسسات المحلية يمكن أن تصنع فارقاً حقيقياً في حياة الناس عندما تتجه نحو بناء القدرات وتعزيز الإنتاج بدلاً من الاكتفاء بالمساعدات الآنية.
ويبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرارية هذه الجهود وتوسيع نطاقها لتشمل المزيد من النساء في مختلف المناطق، حتى تتحول قصص النجاح الفردية إلى نهج تنموي شامل يسهم في تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي، ويمنح المرأة السودانية المكانة التي تستحقها كشريك أساسي في البناء والتنمية.
وما يزيد من أهمية هذه التجربة أنها لم تقتصر على تقديم الدعم النظري، بل ترجمت أهدافها إلى عمل ميداني مباشر استهدف (26) امرأة من منطقتي التكامل والمايقوما، من خلال ورشة تدريبية استمرت خمسة أيام بشرق النيل – الحاج يوسف الردمية مربع (18)، الأمر الذي يعكس أهمية الاستثمار في بناء القدرات وتوفير المهارات التي تساعد النساء على تحقيق الاستقلال الاقتصادي والمشاركة الفاعلة في عملية التنمية.
ولعل أفضل ما يمكن أن نقدمه للمرأة اليوم ليس المساعدة المؤقتة، وإنما الفرصة التي تمكنها من أن تصنع مستقبلها بيديها، وأن تكون منتجة وقادرة ومؤثرة في مجتمعها، فبتمكين المرأة تُبنى الأسر، وباستقرار الأسر ينهض الوطن.