رأي

التخطيط والإعلام.. شراكة تصنع شرطة المستقبل

كتبت / حفيه الياس
في ظل التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب على مؤسسات الدولة، تبرز أهمية التخطيط الاستراتيجي والإعلام المسؤول كركيزتين أساسيتين لإعادة البناء واستعادة الاستقرار. وما طرحه قادة الشرطة خلال المنبر الدوري للشرطة اليوم يؤكد أن المؤسسة الشرطية لا تنظر إلى مهامها الأمنية بمعزل عن دور المجتمع والإعلام، بل تعتبرهما شريكين في صناعة الأمن وتعزيز الوعي العام.

 حديث رئيس التوجيه والتخطيط الفريق شرطه حقوقي عبدالفتاح عثمان محمد  حول أهمية الإعلام كشريك فاعل للشرطة، يعكس فهماً متقدماً لطبيعة العمل الأمني الحديث، الذي لم يعد يعتمد فقط على الإجراءات الميدانية، بل أصبح يرتكز أيضاً على بناء الثقة مع المواطنين وتوفير المعلومات الصحيحة ومواجهة الشائعات وتعزيز ثقافة القانون.

ومن اللافت أن المنبر لم يقتصر على استعراض الإنجازات، بل تناول التحديات بشفافية، وعلى رأسها محدودية الموارد المالية، وتداخل الاختصاصات، والحاجة إلى تطوير أنظمة البيانات والمعلومات. وهي قضايا تمثل بالفعل مفاتيح الإصلاح المؤسسي لأي جهاز يسعى إلى مواكبة التطورات الحديثة.

كما أن الإشادة بالجهود المبذولة لاستعادة قواعد بيانات السجل المدني واستمرار تقديم الخدمات الشرطية رغم ظروف الحرب، تؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على الصمود والعمل في أصعب الظروف. فالخدمات الشرطية ليست مجرد معاملات إدارية، بل هي جزء من استقرار حياة المواطنين اليومية وحفظ حقوقهم.
ولا يمكن إغفال البعد الإنساني الذي تمثل في الاهتمام بأسر الشهداء والجرحى والمفقودين، وهي رسالة وفاء لمن قدموا التضحيات دفاعاً عن الوطن. كما أن خطط إعادة التأهيل وتطوير القدرات تمثل استثماراً ضرورياً في المستقبل، لأن بناء المؤسسات يبدأ ببناء الإنسان وتأهيله.
إن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التكامل بين التخطيط والإعلام والعمل الميداني، حتى تتحول الرؤى والخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في أمنه وخدماته اليومية. فالأمن المستدام لا يصنعه السلاح وحده، وإنما تصنعه أيضاً المعلومة الصحيحة، والإدارة الرشيدة، والتخطيط القائم على البيانات الدقيقة. الحديث عن شرطة المستقبل يبدأ من التخطيط السليم، ويكتمل بالإعلام الواعي، ويتجسد في خدمة المواطن وحماية الوطن.