الأمل … وقود المواطن في وجه العتمة

إيثار عبد الحميد تكتب
في كل زاوية من هذا الوطن هناك حكاية تبدأ بالألم وتنتهي بالأمل
قد تتبدل الأيام وتشتد الأزمات لكن يبقى في قلب المواطن السوداني شعاع صغير لا يخبو — اسمه الأمل
الأمل ليس رفاهية ولا ترفًا عاطفيًا بل هو فعل مقاومة في وجه الإنكسار
حين يستيقظ المواطن كل صباح باحثًا عن لقمة العيش أو طالب علم يسير على دربٍ شاق نحو مدرسته أو موظفٍ يؤدي عمله بإخلاص رغم تأخر المرتب وغلاء المعيشة أو أمٍّ تبتسم لطفلها رغم تعب الأيام فذلك هو الأمل متجسدًا في تفاصيل الحياة اليومية
ورغم قسوة الواقع وشُحّ الإمكانات تظل هذه المشاهد البسيطة ترسم لوحةً مضيئة كل صباح
لوحة تشرق لتبعث وعدًا خفيًا بأن القادم أجمل وتؤكد أن هذا الشعب الذي دفع أثمانًا باهظة في سبيل أبسط حقوقه وكرامته على أرضه ما زال يقف صامدًا يرسم شكل التحدي في وجه الصعاب
شعبٌ تعلّم من المحن كيف ينهض وكيف يحوّل الألم إلى عزيمة والإحباط إلى فعل
ومن ربوع السودان العظيم من القرى إلى المدن من الفاشر إلى بورتسودان يظل الوجود السوداني شاهدًا على قوة الإرادة وعمق الانتماء
فهذا وطنٌ تصونه القلوب وتحرسه الدعوات وترعاه عناية الله من فوق سبع سماوات
إن الأمل هو ما يجعلنا نكتب ونوثّق ونتحدث عن الغد كأنه قريب
هو ما يدفع الصحفي لأن يحمل قلمه رغم القيود ليكتب عن الخير وسط الركام وليقول للناس ما زال في السودان ضوء مهما طال الليل
قد نتعب ونحزن وننزف لكننا لا ولن نفقد الأمل
لأن فقدانه هو الموت البطيء وامتلاكه الفرضي هو بداية النهوض دائما
فالأمل ليس وعدًا بل مسؤولية مسؤوليتنا أن نحمله في قلوبنا ونزرعه في كلماتنا ونكتبه في صحفنا حتى يصبح واقعًا يعيشه كل مواطن سوداني بكرامة .. ويظل الأمل يتجدد
قال تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) الشرح