رأي

رجوع الأحباب بعد الغياب

نعمات النعيم :تكتب
تستقبل خرطوم الصمود كل يوم مجموعات من قاطنيها وسكان مدنها وبودايها الذين تركوها قبل عامين ويزيد.
تفاءلنا خيرآ حينما خفض صوت البندقية فى كثير من مناطق السودان بعد تضحيات جسام من أبنائه فى كل ربوعه ونجوعه. فقدت كثير من الأسر عائلها ورب الأسرة والولد والمال والعقار خلال حرب السودان اللعينة .
نزح ولجأ ملايين من أهل بلادى وتفرقت بهم السبل .لم يكن النزوح ولا اللجوء خيارآ بل كان واقعآ فرضته هذه الحرب التى طالما وصفناها بالعبثية.
دمرت وشردت وعشنا فيها كل أصناف العذاب والمعاناة.لم يخلو بيت سودانى من ضرر فى الأنفس والمال والعقار وسائر اهل البلد.
كان ثمن البعد عن الديار والوطن غاليآ .سمعنا قصص وحكاوى وصراعات فرقت شمل الأسر وخلقت عداوات بين أفراد الأسرة الواحدة.
نعم إنها الحرب ياقوم لم ولن تستثنى أحدآ . الكل يحكى معاناته وأن الحياة( كييييف كانت وكيييف صارت).
نحاول رغم مرارات الحرب ان نتفاءل فى طرقنا وتناولنا لقضايا الراهن فإنسان السودان ماعاد يحتمل مزيد من الألم.
ورد فى الأخبار زيارة رأس الدولة وقيادة الحكومة المدنية ممثلة فى رئيس مجلس الوزراء للخرطوم فى زيارة قصيرة نحسبها ضربة بداية للوقوف على حجم الدمار فى كل الخرطوم وماجاورها .
لا تكفى زيارة واحدة وإن كان الوعد بزيارات قادمة . يحتاج السودان وضع إستراتيجية قوية وخطط مدروسة عاجلة لإعادة الإعمار والبناء. حجم الدمار لا تتم معالجته خلال فترة زمنية قصيرة محددة. نحتاج عزم الرجال وحماس الشباب فالسودان وطن الجميع .تذهب الحكومات بكل مسمياتها عسكرية أو مدنية ويبقى إنسان السودان.
دعونا نشحذ الهمم ونشمر سواعد الجدرللعمل. ولعل استمرار عودة المواطنين من خارج السودان ( التحية للدول التى استضافت أهل بلادى والتحية لأهل الداخل فى كل الولايات لما قدموه خلال سنوات الحرب ) مؤشرآ إيجابيآ لحالة التعافى فى خرطوم الصمود.
هناك جهود مبذولة لتهيئة الخرطوم ( عروس السودان ) لتستقبل قاطنيها فالدمار كبير لكن لابد من العودة .لايعمر الديار الا أهلها وساكنيها.
تنتظر بعض الأسر اكتمال الخدمات وعمليات النظافة والاعمار فى مرافق الدولة الحيوية حتى ينعموا بحياة كريمة فى بيئة صحية خالية من أمراض ونحن نعيش أجمل أيام فصل الخريف بكل تفاصيله التى نعلمها جيدآ.
يظل السودان وطن للجميع .فقط دعونا نعمل بجد لإعمار السودان وإعادة بناء مادمرته الحرب ونرحب بعودة كل الأحباب بعد طول الغياب .سودانى الجوه وجدانى وبريدو.