حرب السودان من منظور نظرية الإستراتيجيات Game theory

إبراهيم اونور
جامعة الخرطوم
تأسست نظرية الإستراتيجيات ضمن مناهج الإحصاء التطبيقي ولكن تم إعتمادها لاحقا ضمن منهج الإقتصاد الإداري في كليات إدارة الأعمال وذلك في إطار تحديد الإستراتيجية الأمثل لشركات تجارية في حالة تنافس بينهم للإستحواز علي اكبر نصيب في السوق. مفاد هذه النظرية بصورة مبسطة يتمثل في الأتي:
الإستراتيجية الامثل او ما يعرف بتوازن ناش Nash equilibrium بين خصمين متنافسين هو الوضع الذي يضمن حد ادني مقبول لكلا الطرفين, ولكن فوز طرف واحد وخسارة الطرف الاخر لا يمثل حل امثل لأن الوضع غير مستقر نتيجة لمحاولات الطرف الخاسر تعزيز موقفه. إذن لن يستقر الوضع بين خصمين متصارعين إلا عند حصول كلا الطرفين حد ادني مقبول لكل منهما.
فيما يلي نريد تنزيل هذا الفهم المبسط في الصراع بين دولة الإمارات والسودان بإعتبار ان الإمارات تريد تحقيق مكاسب إقتصادية وسياسية في السودان عبر دعمها لقوات الدعم السريع.
في هذا الإطار هناك ثلاث سناريوهات محتملة.
السناريو الأول، إنتصار الجيش وهزيمة الدعم السريع في الميدان رغم إستمرار دعم دولة الإمارات لقوات الدعم السريع. عند تحقق هذا السناريو تكون الإمارات قد فقدت كل شى ولن تحصل علي شى من الحرب رغم خسائرها الكبيرة وبالتالي قطعا ستقاوم حصول هذا السناريو حتي لو ادي ذلك إطالة امد الحرب والذي ليس من مصلحة الجيش والدولة السودانية نسبة لتعاظم خسائر الدولة، وبالتالي هذا الخيار لا يمثل حل امثل او توازن ناش.
السناريو الثاني هو إنتصار الدعم السريع علي الجيش. بالرغم ان هذا الإحتمال ضعيف جدا ولكن ربما حصوله بعد أمد طويل وبالتالي أيضا لا يمثل حل أمثل لدولة الإمارات لأنه ينطوي علي إستمرار الدعم العسكري لقوات الدعم السريع وفي نفس الوقت ليس هناك ما يضمن بقاء الدولة السودانية بحدودها الحالية وبالتالي قد لا تحقق الإمارات اي من أهدافها الإقتصادية في النهاية، ولذلك لا يمثل هذا الخيار حل امثل لكلا الطرفين، دولة الإمارات والحكومة السودانية.
السناريو الثالث هو وصول طرفي النزاع الأساسيين هما دولة الإمارات والحكومة السودانية الي إتفاق مفاده توقف الإمارات من دعمها لقوات الدعم السريع مقابل إحتفاظها للحد الادني من مصالحها. توقف الإمارات لدعم التمرد سوف يفسح المجال للجيش السوداني هزيمة التمرد. هذا السناريو يضمن مكاسب لطرفي النزاع، الجيش ودولة الإمارات ولذلك يعتبر حل امثل حسب نظرية الإستراتيجيات المشار إليها في بداية المقال.
الخلاصة:
ينبغي ان تسعى حكومة السودان لمفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات والطلب منها إيقاف دعمها لقوات التمرد مقابل الإحتفاظ بالحد الادني لمصالحها في السودان.