جوبا بين إتفاقية السلام المنشطة …وحوار توماينى (الأمل) (٢-٣)

د يسين طه النذير
إتفاقية السلام المنشطة هى الاتفاقية التى أعطت الشرعية لاعضاء حكومة الوحدة الوطنية الحالية ويقوم عليها تقاسم السلطة فى الوقت الحاضر ، لذلك لم تكن أطراف حكومة الوحدة الوطنية على استعداد للتخلي عن مكاسبها فى السلطة ، هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها فى الخرطوم في العام 2018م ، هى إمتداد لإتفاقية السلام الموقع عليها في أديس ابابا فكانت الخرطوم هى التى نفخت فيها الروح وهى تتعثر في التنفيذ وكادت الاطراف أن تعلن عن وفاتها إلا الحكومة التى كانت ترى أن هناك تنفيذاً يجرى ، جاءت مبادرة إحياءها من الإيقاد وقبلت الخرطوم تحدى الوساطة بما تملك من علاقات مع جميع أطراف النزاع ، فضلاً عن مصالحها الاقتصادية والسياسية فى تحقيق هذا السلام وجدت وساطة الخرطوم قبولاً من جميع أطراف النزاع الحركة الشعبية في الحكومة ، الحركة الشعبية في المعارضه ، تحالف احزاب المعارضة المعروف ( بسوا ) .
أطراف (توماينى ) كانوا جزءاً من المفاوضات التى جرت بالخرطوم إلا أنهم لم يكونوا على إستعداد للمضى قدماً حتى النهايات فغادروا الخرطوم دون التوقيع ليعودوا فى طاولة جديدة عقب تدخل الفاتيكان عبر مفاوضات قادتها منظمة (سانت اجيتو) والتى انتقلت الى نيروبى تحت رعاية الترويكا ودول شرق أفريقيا.
مفاوضات (توماينى ) فرضت اسئلة حول الإرادة السياسية للأطراف المفاوضة معارضة وحكومة جنوب السودان
حيث تم الترويج لهذه المبادرة من قبل المعارضة والحكومة أنها تمثل الفرصة الأخيرة لشعب جنوب السلام لتحقيق السلام والاستقرار مما دفع الى السؤال ماذا عن الحركات التى رفضت الانضمام لتوميانى للمبادرة ؟ بكل تأكيد سيظل باب السلام مفتوحاً أمام اى أمل جديد ومبادرة ، مالم تظهر تمددات جديدة تعقد المشهد السياسي .
الإرادة السياسية تعني الالتزام وقناعة القيادة السياسية في الدولة أو الأطراف المفاوضة أو المسؤولين باتخاذ قرارات وإجراءات تهدف إلى تحقيق أهداف محددة و كذلك تنفيذ الاجراءات والقرارات ، وغالبا ما ترتبط هذه الأهداف بالإصلاحات ومواجهة التحديات وتعكس الإرادة السياسية قدرة القيادة على المضىء قدماً في تنفيذ السياسات والخطط ، رغم العقبات من معارضة داخلية أو خارجية هنا وهناك ، مما يدفع إلى مناقشة مسألة غياب الإرادة السياسية بعمق لدى الأطراف السياسية حتى لا تصبح شماعة تعلق عليها كل إخفاقات عملية تنفيذ الاتفاقيات ، عليه تصبح قضية الإرادة السياسية أهم من الإتفاق نفسه لأنه فى غياب الإرادة السياسية وعدم الجدية فى التنفيذ أو وعدم وضوحها تبقى الاتفاقيات مجرد كلمات على الورق .
عليه يصبح السؤال هل ما يجرى فى نيروبى من حوار هل هو حراك سياسى جاد أم مجرد إلهاء سياسي ؟ سؤلاً مشروعاً لمعرفة حقيقة الموقف حول توفر الإرادة السياسية للأطراف المتحاورة ، وقد دفع ذلك بعض المراقبين السياسيين إلى إعتبار أن توماينى ابتكار سياسى متقن من الحكومة للإلهاء الناس وخلق إنطباعاً أن هناك سلام يطبخ لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة وغير المسبوقة .
كيفما كانت الاجاباتً حول حقيقة مايجرى في نيروبى من حوار فإنه من الواضح إنه لن يشكل نهاية الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية فى جنوب السودان لسببين أساسين، الأول وجود أطراف معارضة تحمل السلاح خارج هذا الحوار ، الأمر الثانى أزمة الثقة بين المعارضة الحكومة وتحديداً مع الشريك الأكبر في الحكومة الحركة الحركة الشعبية ، فمازالت مجموعة (كيتوانق ) التى وقعت إتفاقا مع الحكومة فى منطقة أعالي النيل تشكو من تعثر الإتفاق بينها والحكومة ، وتدعى أن هناك نافذين فى الحكومة يعملون ضد الإتفاق ، وليس بعيداً من هذا أن السبب الرئيس لتمديد الفترة الانتقالية والغاء الانتخابات هو عدم تنفيذ بنود كثيرة من إتفاقية السلام المنشطة خاصة بند الترتيبات الأمنية ، فضلاً عن تهيئة الأجواء السياسية لإجراء الانتخابات ، بالرغم من كل هذا تظل إتفاقية السلام المنشطة هى الاتفاقية التى تمكنت من إيقاف الحرب فى اجزاء كبيرة من جنوب السودان ، ومكنت أكبر كتلة معارضة الحركة الشعبية في المعارضة وتحالف الأحزاب الجنوبية من مشاركة الحكومة في إدارة البلاد فى جميع المستويات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وتظل توماينى مجرد (أمل ) تتعلق به أطراف المعارضة المشاركة في الحوار .