رأي

مفاوضات الإمارات والسودان من منظور نظرية الإستراتيجيات

بروفيسور إبراهيم اونور
أستاذ الإقتصاد بجامعة الخرطوم

نظرية الإستراتيجيات او game theory أصبحت من الادوات الحديثة المستخدمة في تحديد موقف امثل ضمن خيارات متاحة لأطراف متصارعة لحماية مصالحما . التطبيقات الشائعة لهذه النظرية تتمثل في المنافسة بين قلة من شركات أو أنشطة أعمال يسعي كل طرف منهَما لتعظيم مصالحه علي حساب مصالح الخصم المنافس لنفس الهدف.
رشحت في الأيام الماضية في مواقع اخبارية عديدة أن رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان بصدد قيادة مبادرة تفاوض بين السودان ودولة الإمارات لتحسين العلاقة بينهما.
حسب مصادر أخبارية مهتمة بالموضوع اوضحت المصادر ان دولة الإمارات وافقت بصورة مبدئية علي التفاوض مع الحكومة السودانية ولكن حتي الان لم يعلن السودان موقفه بصورة رسمية من هذه المفاوضات بالرغم ان موقف الشعب السوداني موقف رافض لأي تفاوض مع دولة الإمارات التي مازالت سبب الدمار الذي يتعرض له السودان من تدمير لبنيته التحتية من خلال دعمها بالسلاح والمال للتمرد خلال الثمانية عشرة شهر الماضية منذ إبريل الماضي 2023 وحتي اللحظة. لتحديد السودان موقف سليم من هذه المفاوضات ينبغي الإجابة أولاً للسؤال ماذا يريد السودان من الإمارات في هذه المفاوضات؟ في إعتقادي يريد السودان ان تتحمل دولة الإمارات تبعات الدمار الذي لحق بمرافق البني التحتية السودانية نتيجة لتمويل الإمارات قوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني خلال فترة الحرب. وبما ان لدي السودان ادلة دامغة تثبت تورط الإمارات وتم طرح هذه الأدلة امام الأمم المتحدة ولذلك يريد السودان تحمل الإمارات نفقات إعادة الإعمار الذي لحق بالبني التحتية والخسائر التي لحقت بمؤسسات الدولة السودانية. يمكن القول أنه ليس من مصلحة الإمارات رفض التفاوض في الوقت الراهن لأن هدف قبول الآمارات للتفاوض في هذه المرحلة هو الخروج من ورطة تبعات دعمها للتمرد بأقل الأضرار المادية والاخلاقية وفي نفس الوقت الإحتفاظ بقدر من مصالحها الإقتصادية في المستقبل في السودان. الجدير بالذكر ان جنوح الإمارات لقبول التفاوض في هذه المرحلة يتسق مع نتائج ورطة السجين prisoner’s dilemma في نظرية الإستراتيجيات التي توضح أن الحل الأمثل الذي يعظم مصلحة كلا الطرفين هو موافقة دولة الإمارات الإلتزام بضرورة قبول مطالب السودان للمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب وإلتزامها للتوقف من دعم المليشيا وكذلك قبول الحكومة السودانية بعدم المضي قدما في مقاضاة دولة الإمارات عبر الَمحاكم الدولية التي قد تكلف الطرفين أكثر مقارنة في حال الإتفاق والتسوية خارج المحاكم الدولية. لتوضيح ذلك بصورة أوضح في حال رفض أي من الطرفين او الإثنين معا التسويةعبر مفاوضات سوف يتكلف الطرفان تكاليف المحاكم الدولية و التقاضي والإبتزاز السياسي لكلا الطرفين من القوي العظمي الدولية التي قد تستغلها لتحقيق مطامع سياسية وإقتصادية في كلا الدولتين.