سوريا في مفترق الطرق ! الفوضى فى طريقها إلى الشرق الأوسط

كتب د. عبدالله صار مين
تحررت سوريا من قبضة اسرة الأسد الأب والإبن بفضل مجاهدات الثورة السورية بفصائلها المتعددة ، و فى ذلك درس كبير مفاده أن الظلم و الاستبداد والدكتاتورية وطول المكث في السلطة والحكم وإن طال فهو إلى زوال ويخلف تعقيدات سياسية !!
المشهد السياسي و الأمني السورى و فى الشرق الأوسط اصبح منفتحا على مصرعيه وسيناريوهات المستقبل السياسي قاتمة امام قوى الثورة فى ظل حركة اللاعبين الدوليين أولهم اسرائيل التى لم تتردد في قصف المواقع العسكرية السورية الارضية وطائراتها الحربية وأسلحتها البحرية ، حيث تجاوزت غاراتها 250 غارة جوية في سماء مفتوحة ، فضلاً عن احتلال لأراضي جديدة بمقدار ٣ إلى ٤ كيلو مترات والسيطرة على مرتفعات الجولان .
لتصبح سوريا في أقل من أسبوع دولة بلا جيش كما تريد اسرائيل ، التى كانت مطمئنة فى وجود بشار الأسد الذى لم يطلق طلقة واحدة تجاهها حتى سقوطه .
لاشك أن الحرب الروسية الاوكرانية ، و الضربات الأمريكية الاسرائيلية على إيران وحزب الله و حماس مهدت الطريق لاقتلاع آخر قلاع الحكم والفكر البعثى فى المنطقة وتصبح المخاوف عن بديل البعث ؟ هى مخاوف اللاعبون في المسرح السياسي السوري الذين لم يتوقفوا عن الحراك ، تركيا ، السعودية، الإمارات ، ايران روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كلهم متربصين و أصحاب أجندات ومصالح متقاطعة ليس فيها ما يصب في مصلحة شعب سوريا !
التحديات امام الثوار هى تحديات الانتقال التى تعقب التغيير السياسي والانتقال الديمقراطي ! هى تحديات حول توافق قوى الثورة ، و امتصاص الضغوط الشعبية من اللاجئين والمقيمين في الادارة الذاتية وشمال شرق سوريا و تقاطعات قوى الثورة !!
ليست المخاوف في بديل البعث العربى فقط بل هناك مخاوف في انتقال عدوى الثورة إلى بعض الدول وعودة الحديث عن الربيع العربي.
الكل يتحدث عن ارادة الشعب السوري وحقه في اقامة النظام الذى يحقق له الاستقرار السياسي والاجتماعي والانتقال الديمقراطي ، لكنهم لن يتركوا سوريا لثوارها و السوريين.
سوريا دولة الكتاب والمفكرين والمثقفين
والشعر والادب ومراكز الدراسات لا تنقصها الافكار والخطط والبرامج.
لكن تظل ارادة الثوار لبناء التوافق الثورى والتخلص من امراض الانتقال سبيل سوريا الوحيد لبناء الدولة السورية .
كيف لسوريا ان تستفيد من اخطاء الثورة السودانية في 2019م التى غرقت في بحر التشفى والانتقام وطموحات فصائل الثورة ، والقادمون من الخلف ، وسوء إدارة الفترة الانتقالية؟
كيف تتجاوز الثورة السورية هذه التحديات بعيدا عن روح التشفي والانتقام والانتباه لطموحات بعض قوى الثورة وارتباطها بالخارج وتقاطعات المصالح الدولية والاقليمية ، كيف يُمنع المتسللون عبر غبار المعركة الى مراكز القرار .
اسئلة كثيرة تفرضها الثورة السورية التى هزت العالم وليس الشرق الأوسط ودفعت الجميع نحو قراءات جديدة لكتاب عالم السياسة الامريكى صمويل هنتنجتون ( الموجة الثالثة التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين )