مجال التعليم زادني معرفة وعلمني ما أجهله..

السيد عبدالله ✍️
وفقا لما جاء في الإسلام، بحث الإنسان على اكتساب العلوم ونشر المعرفة، قررت أن التمس خبرة في مجال التعليم، وذلك بعد رحلة طويلة من التنقل في مجالات شتى داخل السودان وخارجه، تارة في الوظيفة، والعمل الحر، وتارة أخرى في الترجمة والصحافة والمنظمات و السفارات الأجنبية…
قُوبلت بالاستغراب والإعجاب من بعض المعارف، مقارنة بالوظائف السابقة والوظيفة التالية، من عدة زوايا..
ولكني كنت على يقين تام ان الحياة محطات، والتعليم رسالة مقدسة، والمعلم يتتلمذ على يده الرئيس،و الطبيب والمهندس، والقاضي والعالم و…
بدأت رحلة البحث عن فرصة التدريس، بتوزيع السيرة الذاتية في المدارس على مستوى ولاية الخرطوم…
وبعد فترة ليست ببعيد، اتصل لي الاستاذ، محمد الفاضل التوم، طاب الله ذكره، مدير مدارس الملك فيصل الابتدائية والمتوسطة .. حيث اعلمني انه سوف يدشن المرحلة الثانوية لأول مرة، وشخصي الكريم من سيتولي منصب الإدارة.. فراودني الخوف من حجم المسئولية،وعدم عملي بالمدارس من قبل..ولكن من أجل هذه الثقة الوفيرة، من إنسان لم تربطني به سابق معرفة ولا عمل، كان دافعا أن اقبل هذا التحدي…
حيث بدأت الرحلة، بتوفيق من الله، وكانت المدرسة، بمثابة مدخل عظيم لي ، عبرها تعرفت على كوكبةمن المعلمين والمعلمات بالمرحلة الثانوية. ذو درجات علمية مختلفة، وبعضهم يعمل بالجامعات السودانية،ومنهم من درسني حرفا، فكان فخرا لي قبل أن تكون لهم.
عبرهم، تعلمت معنى أخلاقيات مهنة المعلم، القيادة،وفن الإدارة المدرسية.
قطعاً،القبول من الله، ولكن مازادني فخرا، الإشادة والرضى التي وردني منهم، فرادي وجماعات، بحسن الإدارة والتخطيط السليم رغم حداثة المهنة وصغر العمر..
واذكراحد المعلمين،قال لي احرص كل الحرص في الحضور باكرا حتى اشهد الطابور الصباحي في مدرستكم هذه، لما تحتويه من نظام، وحماس ونشاط…
شاءت الاقدار ان انتقل إلى محطة جديدة، وهي مدرسة الدكتور إدريس جلال الثانوية_شرق النيل.
والشاهد في الأمر أن البصمة الملموسة، والخبرة المتواضعة في المدرسة السابقة، لمدة شهرين فقط ، كان أقوى تذكية، وتم قبولي مباشرة في الصرح التعليمي الحديث دون معاينة في منصب الإشراف..
هنا أيضا التقيت بمجموعة نيرة من الأساتذة ولا يقل قدرهم من السابقين،هذا وان لم يكن ازيدهم.. نهلت منهم الكثير من المعرفة،احترمتهم فاحترموني وما وجدت منهم الا التواضع والدعم المعنوي…
نلت ثقة مدير المرحلة الثانوية بتين ، الاستاذ، عزالدين_حفظه الله ، حتى أصبحت ضمن موظفي كنترول الامتحانات ومتخذي القرار.
ولا أنسى الذين من اجلهم فتحت أبواب المدرسة، وعُيين لهم الأساتذة، الا وهم ابنائي الطلاب وبناتي الطالبات، لهم مني خالص الأمنيات والتوفيق…
بوجودهم اكتسبت فن التعامل وحلحلة المشكلات والتربيه المهنيه.
بالرغم من الشد والجذب والدقة في الانضباط الا انهم كانوا بجواري وكنت بجوارهم..
ومن المواقف التي لا انساه، تحفيز أولياء الأمور لي بالكلمات الجميلات هذا بناء على التغيير الذي حدث في أبنائهم وبناتهم..
وما نقش في الذاكرة أيضا،بعد توقف الدراسة بسبب الحرب مباشرة، بينما كنت خارجا من المسجد، سمعت نداء احد الصبيان، يا استاذ، وكان حافي القدمين، وعندما توقفت وسلمت عليه، ثم سألت اين حذائك، فقال لي في الباب الاخر من المسجد، وتركته حتي اسلم عليك… الله الله
وكذلك في مكان نائي، سمعت من يصيح قائلا، استاذ ضبط وربط.. استاذ ضبط وربط.. فتبسمت وتوجهت للسلام عليه…
امضيت أربعة شهور لا أكثر في مجال التعليم الثانوي، الي ان جاءت الحرب اللعينة، وتوقفت بسببها معظم المجالات..
ختاما، اشكر كل من منحنى فرصة للتعلم واكتساب المعرفة، والعمل،والإخاءة والتواصل في الله.
حفظ الله السودان وانعم عليه الأمن والأمان.