المَسير غرباً في إتجاه الشرق

عبدالعزيز يعقوب- فلادليفيا ayagoub@gmail.com
(١)
“مشروع منهاتن” مشروع ، غيّر مسار التاريخ، أشرف عليه واداره “ج. روبرت أوبينهايمر “Julius Robert Oppenheimer “وهو عالم فيزياء وصفه أحد اساتذته بأن لايصلح في العمل داخل معامل الفيزياء لطريقته الفوضوية، ودعمه في دراسته العليا للفيزياء النظرية بعد تخرجه من جامعة هارفارد. اوبينهايمر درس الأديان ولم يمارس أي شعائر دينية برغم انتماء اسرته لليهودية، أسس منشأة “لوس الاموس “Los Alamos” بولاية نيومكسيكو في الجنوب الاميريكي وهي المنشاة التي تم فيها صناعة اول قنبلتين, الاولي قنبلة اليورانيوم التي تم بها ضرب “هيروشيما Hiroshima ” و الثانية قنبلة البلوتونيوم التي تم بها تدمير “نجازاكي Nagasaki” في اليابان إبان الحرب العالمية الثانية.
تم استجواب ابينهايمر في جلسة في للكونجرس عن تسريب معلومات عن القنبلة النووية للاتحاد السوفيتي،بعد اشتباه فيه واخرين وتم اجراء تحقيق من الاجهزة الامنية وخُير بين الاستقالة او مواصلة التحقيق، واستطاع بعض المخالفين له في الرأي أن يشككوا في انه ينتمي للحزب الشيوعي المحظور في أمريكا حينها، وأنه قام بتوظيف بعض الشيوعيين ليعملوا في هذه المؤسسات ذات الحساسية العالية، لم ينكر انه كان ينتمي للحزب الشيوعي في سابق عهد، لم يتم تأكيد خيانته لبلاده ولكن اكتفوا بإنهاء خدماته رغم رفضه الاستقالة وتجريده من التصريح الامني “Security Clearance “ استمر في تقديم محاضرات وقاد مناهضة للتوسع في أسلحة التدمير الشامل، وخصوصا القنبلة الهيدروجينية” القنبلة العملاقة” ورفض العمل ضمن فريقها.
لاحقاً تم اكتشاف شخصية أخرى قامت بتسريب أسرار القنبلة النووية للإتحاد السوفيتي آنذاك وهو “ثيدور الفين هول “Hall Theodore” الذي توفي في عام ١٩٩٩ والذي كان له اعتقاد بأن امتلاك دولة واحدة لهذه القوة المدمرة من شأنه أن يحدث خللا واستبداد في العالم، ولذلك قام بتسريب كل مراحل صناعة القنبلة النووية للاتحاد السوفيتي رغبة منه في إحداث توزان القوي، تم إنتاج فليم وثائقي لهذا الرجل ولقب “بالجاسوس الرحيم” ، هرب الي بريطانيا الي ان توفي بها.
(٢)
نماذج كثيرة ” الهند، ماليزيا، البرازيل … الخ من الدول التي قررت شعوبها وقادتها ومفكريها عدم الانحياز واختارت أن تكون متوازنة في علاقاتها الدولية علي أسس تحقق مصالح شعوبها ودولها اولاً. واستطاعت هذه الشعوب العبور نحو أفق اقتصادية أفضل وازدهار وتطور وتنمية، ولكن بعض الدول كحالنا في السودان ظللنا ومنذ الاستقلال مذبذبين بين هذا وذاك مما انعكس علينا سلباً في التقدم والتنمية والحياة الكريمة لشعبنا العظيم المثابر والمرابط، وللأسف خان بنيه كل قيم الانتماء والحق والفضيلة والنبل،وسقطوا في مصالحهم واحلامهم الصغيرة الذاتية الدنيئة التي جعلتهم يركضون غرباً حباً ورغبة لكنه حب من طرف واحد أدى الي إختلال موزاين العلاقة مع الغرب اجمالا واصبحوا كالقط الذي يعلقون علي رقبته لحم متدلي أمامه؛ ناظريه يشتم رائحته لكن لايستطيع أن يناله فيظل يجري ويقفز ليصله ولكن دون فائدة غير النصب و الإجهاد والتعب.
(٣)
لانريد من العلاقة مع الاخرين إستجداء الطعام والكساء والحماية وإنما نريد مشاريع ذكية تستوعب طاقات شباب السودان وشعبه الكريم، فإن كان هناك إتفاق مع روسيا أو الصين او غيرها فلابد أن يكون بأهداف إستراتيجية وفترة زمنية محددة دون أن يصاحب أي أعمال عدائية ضد أياً من دول الجوار و الإقليم. واقترح للرأي العام أنه بعد المسير الطويل غرباً لا بد من التوافق مع الشرق حول
1. العمل لإكمال المشروع النووي السوداني للأغراض السلمية وإنتاج الطاقة الكهربائية.
3. إنشاء أكاديمية ومركز للعلوم البحرية وصناعة السفن.
4. إنشاء معاهد فنية ومهنية للتدريب في مجالات الصناعة والزراعة.
5. إكمال الخرائط الجيولوجية للسودان بالأقمار الاصطناعية للمعادن والمياه.
6. انشاء وتاسيس “جمعيات تعاونية” او مشاريع جماعية لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه وصناعة الألبان.
واخيرا لابد من أن يتم إستيعاب طاقات الشباب السوداني في هذه الانشطة بشراكات ذكية واسس جديدة نحو افاق الانتاج والانتاج الكثيف جدا.