الانتخابات الأمريكية وموقف المسلمين وتحديات كمالا هاريس

عبدالعزيز يعقوب- فلادلفيا
ayagoub@gmail.com
٢٨ اكتوبر ٢٠٢٤
(١)
تشير تقديرات مراكز الدراسات والبحوث المجتمعية الي ان نسبة المسلمين في الولايات المتحدة بانها ١،٨٪ من نسبة السكان اي حوالي ٣،٧ مليون نسمة، ويعتبر المسلمين في الولايات المتحدة الأكثر تنوعًا من الناحية الاثنية، اذ يضم مجتمع المسلمين حوالي ٣٤٪ من ذوي الاصول الاسيوية، و ٢٥٪ من الافارقة الامريكان وحوالي ٢٦٪ من العرب، كما يشمل هذا العدد ١٥٪ من اثنيات اُخري من المواطنين البيض “Caucasian “ من اصول مختلفة امريكيون واوروبيون و روس من اثنيات السلفاك “Slavic “ وعدد مقدر من الجمهوريات الروسية سابقا، كما توجد نسبة من المسلمين من ذوي الاصول الاسبانية امريكا اللاتينية “Spanish”. وتعتبر اعلي نسب للمسلمين في الولايات المتحدة في ولاية نيويورك، ميتشجان والينوي، وتكساس وتتراوح نسبة المسلمين في الولايات من ١٪ الي ٢.٦٪ في نيويورك.
(٢)
المسلمين في السنوات الثلاثين السابقة كانوا يصوتون لصالح الحزب الديمقراطي إجمالًا لمواقفه الداعمة لعدد من القضايا الهجرة وحمايته للاقليات خصوصا بعد احداث ١١ سبتمبر.
هذه القضايا تاريخيا محسوبة لصالح الحزب الجمهوري الذي حرر العبيد واقر وثيقة الحقوق الامريكية وحول اوضاع اكثر من ثلاثة ملايين من العبيد الي التحرير من الرّق في عهد الرئيس الامريكي ابراهام لنكولن من الحزب الجمهوري، ولكن تغييرت علي مر السنين مواقف الحزبين من اليمين الي اليسار والعكس فاصبح حزب اليمين المتشدد” الديمقراطي” والذي يقف ضد تحرير العبيد هو الحزب الليبرالي والحزب الذي كان يؤمن بالحريات والحقوق اصبح هو حزب المتشددين.
ولكن هناك كثير من المستجدات التي غيرت من نظرة المسلمين اتجاه الحزب الديمقراطي
اولاً هي الموقف من حرب اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، والحرب التي تتم بدعم لوجستي غير محدود من الادارة الحالية في البيت الابيض.
ثانيا الدعم الاقتصادي والعسكري غير المسبوق الذي تقدمه الادارة الامريكية لدولة اوكرانيا والذي انهك الاقتصاد المحلي.
ثالثًا هي قضية النوع وتقنيين زواج المثليين التي يتبناه الحزب الديمقراطي والذي اثر علي كثير من الاسر الامريكية من المسيحيين واليهود والهندوس والمسلمين وغيرهم وخصوصا في في قضايا التحول الجنسي، واصبحت مصدر للقلق و لاعراض وامراض نفسية واثرت علي الصحة العقلية والانتحار لكثير المراهقين والشباب . وتعتبر قضية ابن المليادير الون ماسك خير مثال لذلك
(٣)
الحزب الديمقراطي منذ عهد الرئيس جيمي كارتر “اتفاقية كامب ديفيد” ومشروع الدولتين، لم يضع خارطة واضحة للصراع في الشرق الاوسط، واكتفي بحصاد اصوات المسلمين في الانتخابات الرئاسية. ولم يطور الحزب الديمقراطي مستوي العلاقات الخارجية مع الدول الاسلامية او دعم اقتصاديات الدول النامية بل الابتزاز وباستمرار ، وخير مثال لذلك علاقة الولايات المتحدة مع السودان منذ الحكومة الانتقالية في ١٩٨٥ ثم حكومة السيد الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيًا الي، مرورا بحكومة الانقاذ ثم حكومة الثورة الاخيرة، لم يُحدث الديمقراطيون آي تطور ملموس في العلاقات بين البلدين بل تجديد العقوبات وفرض المزيد. من المؤكد بان اصوات ١،٨٪ من السكان في الولايات المتحدة يمكن ان تؤثر بشكل فاعل في تحديد الرئيس القادم في الولايات المتحدة.
الصراع بين ترمب و هاريس تحكمه بعض الحقائق بخصوص النوع إذ أن
1. التواجد الكلي للمراة في الاجهزة التشريعية مجلس الشيوخ ٢٥٪ والنواب لم يزيد عن ٢٨٪ باي حال.
2. ٥٩ دورة رئاسية و ٤٦ رئيسا ليس بينهم امراة، كمالا هاريس ثاني امراة تترشح للمنصب بعد تجربة هيلاري كلينتون التي هزمها دونالد ترمب.
3. ان عدد النساء الذي فازوا بانتخابات علي مستوي الولايات بلغ حده الاعلي في ٢٠٠٤ حيث بلغ العدد ٩ نساء يحكمن ٩ ولايات من اجمالي ٥٠ ولاية.
فهل سيثبت دونالد ترمب بان الولايات المتحدة لن تعطي ثقتها لامراة في الوقت الراهن لتقود البيت الابيض اما سيحدث العكس.