في ذكري رحيل الامام..لعنه الامام تطارد قيادة حزب الامة

عبدالعزيز يعقوب- فلادليفيا
ayagoub@gmail.com
٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤
(١)
في التاريخ الأمريكي المعاصر اربعة رؤساء تم إغتيالهم ، وهم الاول أبراهام لينكولن، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة، وتم اغتياله في 14 أبريل 1865، الثاني هو الرئيس الامريكي العشرين للولايات المتحدة جيمس أ. غارفيلد تم اطلاق النار عليه في 2 يوليو 1881، وتوفي الرئيس متأثراً بجراحه في يوم 19 سبتمبر 1881، اما الرئيس الامريكي الثالث الذي تم اغتياله هو ويليام ماكينلي، وهو الرئيس الخامس والعشرون للولايات المتحدة، في 6 سبتمبر 1901. وتوفي ماكينلي في 14 سبتمبر 1901 متأثرًا بجروحه. اخر رئيس تم اغتياله في الولايات المتحدة هو جون إف كيندي، الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة، في 22 نوفمبر 1963، في دالاس بولاية بتكساس. وقد حدثت اغتيالات اخري لرؤساء مثل المهاتما غاندي الاب الروحي للهند وطائفة الهندوس في نيودلهي يوم 30 يناير 1948 باطلاق النار عليه، كما ايضا اغتيال رئيسة الوزراء السيدة انديرا غاندي المراة الحديدية كما يصفونها في يوم في 31 أكتوبر 1984 باطلاق النار عليها من احد الجنود من طائفة السيخ، واغتيل ايضا رئيس الوزراء راجيف غاندي بتفجير انتحاري قامت به مجموعة اثنية في جنوب الهند “التاميل” في ٢١ مايو ١٩٩١.
اما في المحيط العربي حدثت اغتيالات لرؤساء عرب وكانت الاولي هي اغتيال الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود في يوم في 25 مارس 1975 علي يد ابن شقيقه من الاسرة المالكة، الحادث الثاني هو اغتيال الرئيس المصري محمد انور السادات اثناء عرض عسكري بمناسبة حرب اكتوبر باطلاق النار عليه من احد الجنود المنتمين لاحدي الجماعات الاسلامية في يوم ٦ أكتوبر 1981. وايضا تم اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف في يوم في 29 يونيو 1992 باطلاق النار عليه في قاعة المركز الثقافي في شرق الجزائر.
(٢)
تمت عمليات اغتيال لقيادات سياسية واجتماعية ودينية كثيرة مثل مارتن لوثر كينيج قائد ثورة الحقوق الاساسية للزنوج الامريكان الذين كانوا يعانون من الرّق، والتفرقة العنصرية والاضطهاد، وكذلك القيادي “مالكوم اكس” وهو ناشط حقوقي و أحد القيادات الاسلامية في تيار “امة الاسلام” في الولايات المتحدة، وقيادات إسلامية من حركة حماس اخرها القيادي “اسماعيل هنية” الذي اغتيل في ايران و “يحي السنوار” وقبلهم عشرة من القيادات بما فيهم الشيخ احمد يسن الأب الروحي لحركة حماس، وأغرب عملية اغتيال تمت لقيادي من حماس هي اغتيال محمود المبحوح الذي وجد مسمما في غرفته بفندق في دولة الامارات في دبي.
لابد من تمييز الاغتيال (Assassination) عن القتل، فالاغتيال يتم بطريقة سرية وغير قانونية للتخلص من شخص سياسيا، ويتم التخطيط والتدبير للاغتيال خارج اطار القانون لمصالح سياسية خاصة لمن قاموا بالتدبير للاغتيال، ويستخدم ايضا مصطلح القتل المستهدف ( Tragted Killing ) من بعض الدول المهيمنة والانظمة الاستبدادية تحت حجج مكافحة الارهاب والتخلص من الخصوم وخير مثال لذلك اغتيالات اسرائيل لقادة حماس، واغتيال اسامة بن لادن لاضفاء شرعية قانونية واخلاقية علي هذه الجرائم.
(٣)
الامام الصادق المهدي في فيديو مسجل له نُشر علي قناة الجزيرة تحدث فيه واورد نصاً “انا مستهدف وان الاسرائليين بيستهدفوا الناس العندهم فاعلية ضدهم ..وبيقتلوهم يعني..” الامام الصادق توفي في ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٠ بعد حياة حافلة وتاثير كبير علي طائفة الأنصار إمامًا وحزب الامة رئيساً، وانعكس تاثيره هذا علي الحياة السياسية السودانية، بغض النظر عن اَراءنا الشخصية عن اداءه السياسي وموافقه السياسية فقد كان له تاثير فاعل ويشهد له بانه غير ميال للعنف. ويعتقد كثير من السودانيين بان غيابه عن المشهد السياسي أتاح الفرصة لمليشيا الدعم السريع بالتمدد في الحواضن الاجتماعية للقبائل العربية وقبائل الزرقة التي لها جذور وانتماءات فاعلة في طائفة الانصار وحزب الامة، كما اتاح الفرصة للتاثير علي هذه الحواضن سلباً بالانخراط في تاييد المليشيا والدفع بعشرات الالاف من أبناءهم الي حرب الخاسر الاول فيها هذه الحواضن والشعب السوداني، ولم يجدوا رجل رشيدًا وحكيماً يقف امام أمانيهم وأحلامه الصغيرة التي يريدون اقامتها بدماء هذه الحواضن، وسوف تتضح ابعاد الخديعة التي ساقت هذه الحواضن نحو الحرب الخاسرة ومعها ستظهر مصالح الدول الدعمة.
ولكن تظل جملة من الاسئلة قائمة وعلي سبيل المثال
1. هل مليشيا الدعم السريع المتمردة استفادت من غياب الامام الصادق المهدي؟
2. وهل فعلا المرحوم الصادق المهدي كان بامكانه ان يمنع الحواضن الاجتماعية المتقاطعة بين حزب الامة ومليشيا الدعم السريع المتمردة من ان تقاتل بجانب مليشيا الدعم السريع المتمردة؟
3. وهل فعلا ان الامام لم يكن يريد الذهاب لتلقي العلاج في الامارات وكان يفضل مواصلة العلاج في مستشفي علياء ؟
4. وهل الايادي الخارجية والمخابرات التي تدعم المليشيا خططت لاغتيال الامام كي تتيح الفرصة لتمدد المليشيا التي انتهكت حرمات السودانية بما فيها منزل رئيس الوزراء الاسبق الصادق المهدي ؟؟
5. وهل قام الحزب باجراء تحقيق مهني وامني شامل؟
6. وهل استعان باي جهة استشارية في الامر؟ وهل تم تشريح جثة رئيس الوزراء الاسبق لمعرفة سبب الوفاة،
7. وهل يوجد تقرير يؤكد سبب الوفاة،كما يحدث عادة للسياسيين والمشاهير خصوصا اذا حدثت الوفاة خارج بلادهم ؟؟
كل هذه الاسئلة تحتاج الي اجابات من قيادة حزب الامة للراي العام ،والا ستظل لعنة الامام تطارد قيادة الحزب وتقضي علي دور الحزب في الحياة السياسية في المستقبل. رحم الله الامام الصادق المهدي رحمة واسعة وغفر له .