رأي

تفرقنا الحرب وتجمعنا الميديا

نعمات النعيم: تكتب

لم يدر بخلدى يومآ ما أن تدور بى عجلة الزمان لعقود من الزمان لأسترجع بالذاكرة التى نحسبها (مازالت بحاله ممتازه والحمد لله ) أن ألتقى بمن علمنى حرفآ وأكن له كامل الإحترام والتقدير . ذلك المعلم المربى الذى يشارك الأسرة عملية التنشئة والتربية .
ولعل عملنا بالإعلام السودانى بعد تخرجنا فى جامعة الخرطوم ( الجميله ومستحيله) أتاح لنا معرفة كثير من شعوب العالم وزيارة كثير من الدول والوقوف على ثقافاتها وحضاراتها كذلك وسائل التواصل الإجتماعي جعلتنا نكمل المسيرة بالتفاعل والتواصل المتكرر والمتجدد كل يوم.
حرب السودان رغم فظاعتها وتدميرها للبنى التحية ونهب موارد السودان الغنية إلا أنها جعلتنا نكتب كل يوم ونتحدث ونحكى للعالم عن السودان ذلك التاريخ الحضارة الضاربه فى القدم .
نحكى عن نيله سليل الفراديس هبة الله فى الأرض. نحكى عن إنسانه النبيل الذى جعلت منه هذه الحرب اللعينه نازحآ ولاجئآ لكنه يظل متمسكآ بهويته وبسودانيته التى يريد أن يطمسها من فى نفسه حقد على نعم الله على السودان.
لم ننظر للحرب من زاوية الدمار والخراب فقط لكننا عبرها نسلط الضوء على قضايا السودان والتعريف به وهذا واجبنا فى قبيلة الإعلام وكل من تربطه صله بالسودان.
ولعل كتاباتنا عبر وسائل التواصل الإجتماعى هذه النافذه التى نطل منها عبر العالم بأثره جعلتنا حلقة الوصل بين سوداننا (وكل أرجائه لنا وطن )وبين المجتمع الدولى بكل مكوناته ومسمياته اختلفنا أم إتفقنا حولها.
قربت هذه الوسائط المسافات وطوت البون الشاسع بين بنى البشر عمومآ وبين الأهل والعشيرة والأصدقاء والمعارف وحتى الجيران ومن شغلتهم شواغل الدهر .
ولكن أن تجمعك هذه الوسائط بمعلمك ومن جلست أمامه من سنوات خلت لتتلقى الدرس وتتعلم حرفآ وتكتب جملآ مفيدة وتعرف كيف تشارك فى الجمعيات الأدبية فى أولى مراحلك التعليمية وأنت تتلمس خطاك في السلم التعليمى فذاك حديث آخر. حديث يحتاج منا أصدق وأدق المفردات لتحكى عن عظمة المعلم والمربى السودانى تلك الشمعة التى تحترق لتضئ للآخرين .
نعم أيها السادة إنها أستاذتى خديجه عدلان معلمتى بإحدى مدارس بربر ( ولاية نهر النيل ) فى أولى مراحل تعليمى قبل أن نعرف لجامعة الخرطوم طريقآ . هى واحدة من المعلمات المربيات الفاضلات من حببن إلينا العلم والتعلم كيف لا ومدينة بربر أم المدائن السودانية كانت ومازالت ركيزة وراكزة فى التعليم( نتحدث عن التعليم في بربر فى مساحة قادمة بإذن الله) .
لا تستطيع مساحة المقال ولا زمن القارئ أن أن يسع ذكر أسماء كل هؤلاء المعلمين والمعلمات فى بلادى عبر كل مراحل تعليمى لكنى فقط ارفع لهم القبعات إحترامآ وإجلالآ .
كل الحب وكامل الإحترام أستاذتى خديجه عدلان وعبرك أحى كل معلماتى ببربر الشمالية الإبتدائية وبربر المتوسطة وبربر الثانوية ليكتمل المشوار بالخرطوم الثانوية القديمة بنات ومنها إلى جامعة الخرطوم .
تزداد سعادتك حينما يقرأ لك من علمك حرفآ ولكنها مسئولية كبيرة تقع على عاتقك لأنك حينها تخاطب معلمك ، أى حروف وأى كلمات تجدها مناسبة للكتابة ، هى لغة الضاد ذاك البحر وبحر العلم لا ساحل له فقط ننهل منه مايسد رمقنا وتعطشنا للكتابة والقراءة .
دعوتنا التى نطلقها فى خواتيم مقالاتنا عادة أن نعلى قيم الوطنية فينا نتحدث عن سوداننا الذى نعشقه عن هويتنا عروبتنا وأفريقتنا تنوعنا ووحدتنا وعن إنسان السودان النبيل.
ودعوتنا أن نعرف العالم بسوداننا الذى يخوض أشرس أنواع الحروب حرب الموارد كيف لا وموارده تنهب وتسرق على مرأى ومسمع العالم . لذلك نقول للعالم أن حرب السودان لم تكن حربآ منسية فالكل يعلم حجم موارده ولكن كان لابد للدخول للسودان عبر فئة ضعيفة النفوس عديمة الضمائر .
يظل السودان وطنا بأسمك كتبنا ورطنا. سودانى جوه وجدانى وبريده.