رأي

ليس تحت الشمس جديد

• تنسب للفيلسوف الإنجليزي وليم الأوكامي نسبة لبلدته اوكام، مبدأ فلسفي يسمى مبدأ البساطة الذي صاغه في حوالي القرن الثالث عشر الميلادي. ويوضح هذا المبدأ أن أبسط السبل لحل أي مشكلة هو حلها الصحيح. وينص مبدأ أوكام على وجوب عدم الإكثار من الموجودات بغير مسوغ.
• يستخدم مبدأ أوكام فى المجالات كافة، ففي علم الاقتصاد مثلاً يقضي مبدأ أوكام والذي يشار إليه أحياناً بقانون البخل أو التّوفير باستخدام أقلّ الوسائل كلفة لتحقيق أي غاية اقتصادية، بمعنى أن يتم تحقيق المنافع الاقتصادية باستخدام أقل الموارد الممكنة.
• وفي الرياضيات والإحصاء يستخدم مبدأ أوكام في اختيار أقل البراهين تعقيدا فى حال تساوت نتائج جميع البراهين المعقدة منها والبسيطة.
• في تفسير الظواهر الطبيعية يقضي مبدأ أوكام بتفضيل أبسط التفسيرات الممكنة، باعتبار أن الطبيعة لا تتجاوز أقرب الطرق في أفعالها لتتبع الطرق الأعوص والأعقد والأبعد.
• ما يعنيه مبدأ أوكام أو مبدأ البساطة باختصار هو الدعوة للتبسيط والتيسير وعدم الإسراف والتعقيد في غير ما إخلال بالكفاءة والفاعلية.
• من تطبيقات مبدأ أوكام في أعمل البحث العلمي والباحثين على سبيل المثال ما نقله بروفيسور داؤود حسين الشهر الماضي عن دكتور محمد عبدالمنعم شعبان عما نشرته مجلة Nature البريطانية من أن الأفضل للباحث أن يشير للأبحاث التي ينشرها في سيرته الذاتية بعناوينها فقط دون الإشارة لاسم المجلة أو الدورية العلمية التي نشر فيها، مع وضع “الهايبر لينك Hyperlink” الرابط الذي يقود إلى البحث مباشرة، ليكون التركيز خالصاً على جودة ما نشر وليس أين نشر، في حالة أن كانت المجلة أو الدورية التي تم فيها النشر من ذوات التصنيف المتميز لما في ذلك من تأثير إيجابي غير حقيقي، وسلبي في حال أنها لم تكن كذلك. كما أن في هذا النظام المقترح تأثير إيجابي بإحيائه لدور المجلات العلمية الجامعية التي ماتت اكلينيكياً بسبب الهرولة وراء النشر الدولي. كما أن هذا المقترح إذا ما تم تبنيه فإنه سيقضي على بعض الظواهر السلبية المستجدة في مجال البحث العلمي والتي لها دور كبير في انتشار البحث العلمي المضروب fake research. وفق ما ورد في الورقة التي نقلها بروفيسور داؤود حسين عن دكتور محمد عبد المنعم شعبان نقلاً عن مجلة Nature البريطانية التي نشرتها بتاريخ 9 أغسطس 2024.
• من تطبيقات مبدا أوكام في وجوب عدم الإكثار من المصادر والمراجع العلميو بغير مسوغ منطقي ما صادفته في كتاب “الوراثة علم سهل Genetics is easy” الذي وجهه مؤلفه (قولدشتين) للطلاب المبتدئين، وـأوصاهم فيه بالتركيز على قلة من المراجع والمصادر المنتقاة وتفادي التوسع في استخدام المراجع والمصادر العلمية، بحجة إن جميع المصادر والمراجع تتضمن ذات المحتوى وتدور جميعها حول ذات المبادئ والمضامين.
• من تطبيقات مبدأ أوكام فيما يلي قانون البخل أو التّوفير في علم الاجتماع ما يسمى بقانون القلة The Law of the Few، ويسمى في علم الاقتصاد بمبدأ 80/20 الذي أورده مالكولم قلادويل في كتابه “النقطة الحرجة The Tipping Point والذي يقضي بأن في كل مجموعة أشخاص لا يقل عددهم عن 150 فرداً، 80% من العمل يقوم به 20% منهم. والنقطة الحرجة التي عناها قلادويل هي اللحظة التي تنتشر فيها أفكارنا بعدها كما الوبائيات الفيروسية في المجتمع المحيط من حولنا.
• ورد في الأحاديث النبوية الشريفة أنه عليه السلام، ما خُيِّر بين أمرين قط إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثما. وورد عنه عليه السلام أنه مَرَّ بِسعد وهو يَتَوَضَّأُ فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار. وقال تعالى: “ولا تسرفوا إِنَّهُ لا يحبُّ المسرفين. وقال عزَّ من قائل حينما أراد أن يقضي أمراً كان مفعولا في غزوة بدر الكبرى “إِذ يُرِيكُمُوهُمْ إِذ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ .. الآية.
• فليس تحت الشمس جديد فما يعرف بمبدأ أوكام أو بقانون البخل او التقتير ما هو الا قديم مستحدث من صميم مبادئنا وأصل تراثنا الإسلامي قبل أن يختمر في ذهن الاوكامي بسبعة قرون.

تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.

عبد العظيم ميرغني