ظروف الحرب في السودان لا تتوافق مع ابرام اتفاقيات وشراكات طويلة الامد مع دول اجنبية.

ابراهيم احمد اونور
استاذ الاقتصاد والتمويل
جامعة الخرطوم
في ظل الحرب الحالية والحوجة الماسة للحكومة السودانية لسلاح ومعينات حرب لن تكون هناك مشكلة لإيجاد شريك تجاري من دولة اجنبية يمد الجيش باحتياجاته الحربية لان ببساطة في ظل الحوجة الشديدة والعزلة السياسية الخارجية للحكومة السودانية ستجد هذه الدول فرصة مواتية لتحقيق اكبر قدر من المنافع بقليل من تكلفة في جانبهم وبذلك ستضع شروط قاصية بموجبها سيقدم السودان تنازلات كبيرة في حق موارده ومواقفه السياسية لفترة ليست قصيرة. يبقي السؤال المهم هو هل السودان مستعد لتقديم تنازلات في سيادته وموارده لفترات طويلة قادمة؟
في رأي لا يحتاج السودان ان يرهن مستقبله في يد دول اجنبية مع العلم ان السودان من حيث الموارد المعدنية والزراعية والبشرية ليست دولة فقيرة ولكن تنقصه فقط حسن الإدارة والحكم الراشد. ولتحقيق ذلك، المطلوب اولا اعلان حكومة ذات تفويض وصلاحيات واسعة في إدارة شؤون الدولة الأمنية والاقتصادية بهدف توفير متطلبات المجهود الحربي بموارد الدولة الذاتية المتاحة دون اللجؤ الي قوي خارجية تسعي للاستيلاء علي موارد الدولة . وجود حكومة ذات صلاحيات واسعة تدرك وتعلم جيدا ما تقوم به قد يحقق هذا الهدف من خلال تسخير كل موارد السودان لخدمة تمويل متطلبات الحرب لحماية وضمان بقاء الدولة السودانية. وهذا يتأتي من خلال الاتي:
١- بسط سيطرة كاملة علي موارد الذهب السود اني والذي يفوق احتياجات الدولة اذا تمكنت الحكومة إدارة مواردها بصورة تخدم المصلحة العليا للدولة السودانية .
2-تبني سياسات حازمة وجريئة في إدارة الاقتصاد القومي تتمثل في تقليل الصرف علي الواردات الي اقل مستوي ممكن ينحصر فقط علي السلع الأساسية الاستراتيجية. هذا بالاضافة الي تقليص الصرف علي الجهاز الحكومي في ظل الحرب الي اقل مايمكن باستثناء متطلبات التجهيز الحربي والتعليم والصحة .
3- تبني سياسة إصلاح مؤسسي في أجهزة الدولة بحيث يزيد من هيبة وفعالية الدولة في إطار تحسين معاش المواطن.
4-وضع وتبني سياسة عملية لجذب وتشجيع مدخرات السودانيين العاملين بالخارج.
في اعتقادي المحاور الأربع أعلاه كفيلة لتخفيف آثار الحرب علي حياة المواطن و توفير احتياجات الحرب دون اللجوء الي استغلال سياسي واقتصادي من دول اجنبية تحرص تعظيم مصالحها الاقتصادية والسياسية لتحقيق مطامعها.