رأي

ما هى مرجعيات رؤية اعادة بناء النظام الصحي بعد الحرب .. التجربة الالمانية نموذجا (1) ..؟!

#البعد_الاخر: مصعب بريــر

» فى مقال سابق ناقشنا المرتكزات الخماسية التى حددها وكيل وزارة الصحة الاتحادية الوزير المكلف د. هيثم محمد إبراهيم ، مع الشركة الألمانية لإعادة بناء النظام الصحي بعد الحرب ، وتعهدنا لمتابعينا الاجلاء بعكس التجربة الالمانية التى اتكأ عليها السيد الوزير كاملة تصويبا للتوجهات الاستراتيجية لهذا الملف الحيوى المهم حتى يعى ولاة امرنا بضرورة تجاوز منهج النجر المتبع حاليا والاجتهاد لتجاوزه فى عرض التوجهات الاستراتيجية مستقبلا ..

» تعتبر ألمانيا من دول العالم القليلة التي تمتلك نظاماً متيناً لتقديم الرعاية الصحية لكافة الأشخاص المقيمين على الأراضي الألمانية، سواءً أكانوا من الألمان أو من الأجانب ، حيث جاوب المخطط الالمانى بوضوح على جزئية تمويل النظام الصحى وفصلها تماما من محور تقديم الخدمات الصحية ، وذلك عبر تبنى سياسة التأمين الصحى الشامل ..

» ويعتبر هذا النظام أقدم نظام للتأمين الصحي الشامل في العالم، حيث تم وضعه في عام 1883 وتم البدء بتطبيقه على شرائح معينة قبل أن يتم توسيعه تدريجياً ليشمل كل من هو مقيم على الأراضي الألمانية !

» وقد أفلح النظام الصحي الألماني منذ الحرب العالمية الثانية في رفع معدل الحياة المتوقعة بما يتجاوز عشر سنوات ، وترتكز فلسفة هذا النظام على مقاربة بسيطة ، كل شخص يعيش على الأراضي الألمانية يتوجب عليه بشكل إجباري أن يدفع أقساطاً شهرية مدى الحياة ، هذه الأقساط تذهب إلى صندوق التأمين الصحي وتضمن له ولغيره الرعاية الصحية اللازمة .. ولكن من يدفع التكاليف حين يمرض أي شخص ويحتاج إلى خدمات صحية معينة مكلفة؟ صندوق التأمين الصحي هو الذي يتحمل عنه هذه التكاليف ..

» إذاً ببساطة شركات التأمين الصحي في ألمانيا هي الوسيط بين الطرف المقدم للخدمة من جهة وبين الطرف المستفيد من الخدمة من جهة أخرى ، ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن هذه الشركات تقوم بعملها على محورين: تحصيل الرسوم الشهرية من جميع المواطنين من جهة، ودفع التكاليف لمزودي الرعاية الصحية من جهة أخرى. سنفصل أكثر فى المقال القادم بمشيئة الله تعالى !

بعد اخير :

خلاصة القول ، لقد بنى النظام الصحى الالمانى على مثلث متكامل لتقديم خدمة مستدامة ، مرنة ومناسبة للمستفيدين منها ، وسنقف من خلال هذه الحلقات على استراتيجية تمويل النظام الصحى الالمانى ، و نظم تقديم الخدمات الصحية بكافة مستوياتها وآلية عمل المستشفيات ، المراكز الصحية وعيادات الاطباء العموميين ويسمونهم بالمانيا “اطباء الأسرة” ، فضلا عن توضيح الخدمات الصحية خارج مظلة التامين الصحى ، وأخيرا ، يجب على متخذى القرار مراجعة ما يتم طرحة من خطط اعادة اعمار مادمرته الحرب بحيث تعالج كافة اخفاقات الماضى بكل علمية وشفافية ، ونتعهد كسلطة رابعة بعدم التهاون فى اضاءة كشافات الحقيقة على أى طرح منقوص .. و نواصل ..

ليس لها من دون الله كاشفة

حسبنا الله ونعم الوكيل

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين

#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
الجمعة (28 يونيو 2024م)
musapbrear@gmail.com