رأي

ما هى مرجعيات رؤية اعادة بناء النظام الصحي بعد الحرب .. التجربة الالمانية نموذجا (2) ..؟!

#البعد_الاخر: مصعب بريــر

» فى المقال السابق اوضحنا مرتكزات النظام الصحى الالمانى منذ الحرب العالمية الثانية باعتباره التجربة التى اعلنت وزارة الصحة الاتحادية عن الاستئناس بها فى اعادة اعمار النظام الصحى السودانى بعد الحرب ، بل واستجلبت احدى الشركات الاستشارية الالمانية للمساعدة فى ذلك من خلال المحاور الخمسة التى اعنها وكيل وزارة الصحة الاتحادية ، الوزير المكلف ، عقب اجتماعه المعلن معهم ..وهنا اسمحوا لى بان اشكر كل من عقب وتفاعل مع المقال السابق فى هذه السلسلة ، وسنحاول الاجابة على جل استفسارات متابعينا الاعزاء خلال هذه الحلقات بدا بنظام التامين الصحى الالمانى بشقيه الحكومى والخاص ..

» في ألمانيا الان حوالي (100) شركة تأمين صحي .. تقسم هذه الشركات إلى عامة وخاصة .. وهناك بعض الفروق البسيطة بينهما التي تخرج عن موضوع هذه المقالة .. تتحصل شركة التأمين الصحي في كل شهر من كل شخص في ألمانيا على مبلغ معين يمثل قيمة التأمين الصحي الشهري الخاص به .. مهمة الشركة هي تنظيم تحصيل هذه المبالغ حسب الحالة المادية والوضع العائلي والاجتماعي لكل شخص .. هل أقصد بذلك أن رسوم التأمين الصحي ليست ثابتة؟ تماماً ! فالرسوم ترتبط بشكل مباشر بدخل المواطن بحيث تكون عادلة ..

» وبذلك فإن الشخص ذي الدخل القليل يدفع لصندوق التأمين الصحي رسوماً بسيطة ربما تقل عن 100 يورو في الشهر، أما الشخص ذو الدخل المرتفع فيدفع رسوماً تتناسب مع دخله، يمكن مثلاً أن تصل إلى 500 يورو في الشهر أو أكثر من ذلك.

» تبلغ رسوم التأمين الصحي اليوم حوالي 14.6% من المرتب الشهري (أقل أو أكثر حسب الكثير من العوامل) .. لنقل إنك تعمل كطبيب لدى إحدى المستشفيات براتب إجمالي يبلغ 5000 يورو شهرياً .. في هذه الحالة يبلغ قسط التأمين الصحي الشهري 5000×0.146=730 يورو ..

» يقول القانون الالمانى بأنك إذا كنت موظفاً فإن نصف هذا المبلغ يُدفع من قبل صاحب العمل والنصف الآخر يُدفع من قبل الموظف .. أي أنك ستخسر في هذه الحالة من راتبك 365 يورو (نصف قيمة التأمين) لصالح صندوق التأمين الصحي .. أما الـ 365 يورو المتبقية فتدفعها المستشفى لشركة التأمين الصحي ولا علاقة لك بها ..

» وبذلك فإن النظام الصحي في ألمانيا يعتمد على ما يشبه التكافل الاجتماعي. فالأشخاص الذين يكسبون الكثير من المال يدعمون الصندوق الصحي بنسبة أكبر .. وبالتالي فهم يساهمون بشكل غير مباشر في علاج الأشخاص ذوي الدخل المنخفض الذين دفعوا مبالغ قليلة لصندوق التأمين الصحي، أو حتى المرضى الذين ليس لديهم أي دخل مثل الأطفال والمتقاعدين والعاطلين عن العمل ..

» يجب أن أشير إلى أن نظام التأمين الصحي ليس صندوق ادخار: حين يمرض الشخص فهو لا يحصل على قيمة ما دفعه سابقاً، وإنما تتم تغطية نفقات العلاج بغض النظر عن قيمتها وعما دفعه الشخص سابقاً .. صندوق التأمين الصحي هو أشبه بحصالة عامة يساهم فيها الجميع .. ولذلك فإن شركات التأمين تتلقى بشكل مستمر دعماً من قبل الدولة، نظراً لارتفاع تكاليف الخدمات الصحية التي لا تكفي اشتراكات الناس لتغطيتها بشكل كامل ..

بعد اخير :

خلاصة القول ، يشبه نظام التامين الصحى الالمانى الشامل الى حد كبير نظام التامين الصحى السودانى قبل ان يدخل فى معمعة تقديم الخدمة بدلا عن التركيز فى مهامة القانونية بشراء الخدمة فقط لا غير ، تحدث بعض المتداخلين عن ان دخل الفرد اثناء وبعد الحرب سيكون ضعيفا لتغطية اشتراك التامين الصحى ، فنقول حتى فى التامين الصحى الالمانى يتم دعمه من الدولة فى حالة العجز ولكنه فى النهاية يعتبر الممول الوحيد لخدمات الرعاية الصحية بالمانيا وهنا الفرق ، وأخيرا ، اعادة هيكلة التامين الصحى السودانى تعد ضرورة حتمية الان قبل أى وقت مضى لازالة التشوهات التطبيقية القاتلة التى اعترته واقعدته عن القيام بدوره المطلوب تماما فاصبح كوزارة صحة موازية يقوم بتقديم خدمات بائسة للمؤمن عليهم جل طالبيها اضحوا مقاطعين لها اذا وجدت .. و نواصل ..

ليس لها من دون الله كاشفة

حسبنا الله ونعم الوكيل

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين

#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
السبت (29 يونيو 2024م)
musapbrear@gmail.com