الازمة السودانية..تجاهات الحرب جيوبولتيك الاقليمي و الدولي

محمد ابايحي
لا شك أن ما يدور بالسودان من احداث وهي تتوالي بمتواليات تزامنية !! بدا الأمر مؤرقا و مربكا للبعض علي مستويات ،،
الاعلام الدولي و ساحة المحللين بالشأن السياسي العام،،
و بات من موضوعات الساعة و ضمن أهم الاجندات التي تتوارد علي المنصات و يدور حوله كثيرِ من لغط ،،
بدات الحرب في 15 ابريل 2023م بمخططات تحوي استراتيجيات ذات تبعيات تفكيكية للدولة السودانية القديمة وارثها التاريخي المتوارث ،!!
من بين الأسئلة المهمة التي تنطرح في الازمة السودانية..وارتباكاتها التي تسبب بعض الغموض والالتباس لقراء المشهد..
دخول روسيا على الخط كأحد الداعمين وحليف من خلال زيارات عالية المستوي لمسؤولين سودانيين بالدولة لموسكو ومسؤولين روس الي السودان..
و روسيا هي نفسها التي تعتبر اهم أدوات الدعم للدعم السريع وتدعمها عبر ادواتها وشركاتها الأمنية التي تنتشر في الدول المجاورة للإقليم السوداني و تشرف عليها روسيا..
أن ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية الأخيرة بالفاشر غربي السودان ونجاح الجيش السوداني لفك الحصار علي مقراته المهمه
والالتفاف في عدد من محاور الحرب بالدعم السريع وتوجيه العمليات الاستراتيجية و ما قد يرتبط ذلك بالدعم الروسي للجيش السوداني.. و توفير الاسناد اللوجستي والتقني..
فكيف نفك هذا اللغز ؟!
روسيا تمول الجيش بشكل نظامي سعيا منها لمحاولة الحصول علي قاعدة عسكرية علي البحر الأحمر بالأراضي السودانية..
و روسيا تمول قوات الدعم السريع عبر شركة فانغر الأمنية وتوفر لها الدعم اللوجستي والعسكري من مصر وليبيا وتشاد والنيجر.. كيف نفهم المشهد؟؟
من التصريحات الرسمية للنظام في مصر فهو يقف خلف الجيش السوداني ويوفر له دعما لوجستيا واستراتيجيا وتقنيا..
بينما الحليف الاستراتيجي للنظام المصري هو النظام الاماراتي ونظام الامارات هو الداعم الرئيسي للدعم السريع التي تواجه الجيش السوداني..
ايضا كيف نفهم تعقيدات هذا المشهد؟
و النظام في مصر يتحرك باتجاه ايما طرف؟؟
هل بتجاه الدعم السريع مدفوعا بتوجيهات وسياسات إماراتية او يتجه نحو دعم الجيش مدفوعا بمقولات الحفاظ على الامن القومي المصري وضرورة المحافظة على أمن الدولة المصرية وعمقها الاستراتيجي؟
للإجابة علي علي هذي الاسئلة وفك اللبس لهذا الغموض يتم القراءة من خلال الاتي..
. ان هذه الدول سواء كانت القوي الكبرى او الأطراف الإقليمية و الدولية مثل الامارات وإسرائيل او غيرها من الدول او حتى مصر نفسها..
فهذه الأطراف عندما تتدخل في ملف من الملفات لا يكون الهدف الأساسي لها الامن القومي للدول التي تتدخل فيها..
فالإمارات عندما تتدخل في مصر لا تتدخل سعيا في حماية مقدرات الدولة المصرية او سعيا لحماية الامن القومي المصري..
والامارات عندما تتدخل في السودان او النظام المصري عندما يتدخل في السودان لا يتدخل دفاعا عن وحدة السودان وسلامة أراضيه..
روسيا عندما تتدخل في شمال او جنوب او غرب وشرق السودان سواء بشكل رسمي نظامي عبر الدولة الروسية الرسمية او شركات الامن الروسية فهي لا تتدخل دفاعا عن وحدة وسلامة الأراضي السودانية..
ولكن من باب إدارة التوازنات و التأثير و التحكم في كل الأطراف التي تدير و تتحكم في المشهد الداخلي..
روسيا تسعي منذ سنوات بل منذ عقود لان تكون لها قاعدة عسكرية في السودان علي البحر الأحمر و عندما زارها الرئيس البشير في 2017م تم الاتفاق في البدء لتنفيذ هذه القاعدة و تاجلت مع الإطاحة للبشير في 2019 عبر الانقلاب العسكري و الانقلاب السياسي ..
عندما تغيرت توجهات امر من تولوا امر البلاد في 2019 و اصبحو اكثر اتجاها نحو الولايات المتحده الامريكية و المنظومة الغربية و تم التطبيع مع الكيان الصهيوني علي امل رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و الحصول علي المساعدات الدولية من مؤسسات التمويل الدولية و الحصول علي الدعم السياسي الدولي..
عندئذ تم القضاء علي الحلم الروسي في ان تكون لها قاعدة عسكرية علي البحر الأحمر ..
فكانت النيجة دعم الدعم السريع عبر بوابات و أدوات مختلفة ومنها فاغنر ..
لذلك فكرة ان روسيا تدعم الطرفين ليس فيها اشكال او لبس مطلقا من نواحي إدارة النفوذ و التأثير .
و كون النظام في مصر يدعم الطرفين ليس فيها اشكال و ان الامارات تدعم الطرفين ليس فيها اشكال ..
فهي تدعم الدعم السريع و توفر له الخطط و الاسناد و اللوجستيات .. وهي تشارك في مفاوضات جده ضمن اللجنة الرباعية لتسوية القضية لصالحها.. لان هذه الأطراف الدولية و الإقليمية لا تتدخل في الدول و الازمات لايجاد حل لها او التسوية و لكن من اجل التفكيك الممنهج لمقدرات الدول حتي تسهل لها الاستحواذ علي الثروات و السيطرة علي مقدراتها المادية و البشرية و غيرها ..
السودان دولة كبيرة و بامكانيات كبيرة و شعب كبير له تاريخ و له حضارة و له مخزون ثقافي كبير و له عاداته و تقاليده و كان احد اهم الأدوات في نشر الإسلام و الثقافة العربية في افريقيا . فلماذا يبقي السودان كبيرا و قويا و عزيزا في شعبه بمقدراته الهائلة !!؟
كان السودان حتي العام 2011 م تقدر مساحته تقريبا ب 2.5 مليون متربع .. و في نفس العام تم قطع مساحة 700 كيلو متر لانشاء دولة جديده باسم جنوب السودان . مر عليها الان 13 عام و ما تزال دولة فاشلة و هشه و غير مستقرة امنيا و اقتصاديا و سياسيا ..
و متبقي من السودان 1.8 مليون كيلو متر فما زالت كبيرة فلماذا لا تقسم الي ثلاث او أربعة دويلات صغيرة و فاشلة و منقادة تسهل السيطرة علي مواردها و مقدراتها الطبيعية !!؟
و المدخل لهذا التقسيم قبليا و جهويا و اثنيا علي منوال القبيلة .. تقسيمات قبيلية تتفكك و تتناثر و تنتشر في معظم الولايات السودانية ..و هذه القبائل التي عاشت في نسيج واحد لعدة قرون الان مع دخول العامل الأجنبي سيكون التفكيك اسرع و ايسر ..
لان العامل الأجنبي او العامل الخارجي سيقوم بتسليح هذه القبائل بتكوين و تجهيز و تسليح مزيد من المليشيات المسلحة و يقوم بتوفير المعلومات و البيانات و الخطط و السياسات لاستكمال مخططات التدمير ..
لذلك لا يجب ان يكون هناك خلط او لبس او عدم وضوح في الرؤية تجاه المخططات التي تحاك ضد الدولة في السودان ووحدتها .. و ضد الدولة في اليمن ووحدتها و ضد الدولة في ليبيا ووحدتها .. هناك اطراف إقليمية و دولية تريد لهه الكيانات الكبرى ان تتفكك .. و ليس هناك ما يمنع هذه الأطراف او هذه الدول المتدخلة ان تدعم اطراف النزاع ..
الولايات المتحدة الامريكية بكل امكانياتها و قدراتها كانت تدعم ايران في حربها ضد العراق و تسلح العراق في حربها مع ايران . من خلال التدمير الذاتي للقدرات و التفكيك الذاتي للامكانيات ..
لذلك لا يجب ان يغيب عن اذهاننا او يسبب لنا إشكالية في اية حالة من الأحوال ان هذه الدول تدعم هذا و تتحرك خلف هذا!!.
هناك اهداف كبري تحرك هذه الدول..
المعيار هو وضوح الهدف من الحركة،
كل البيانات والتصريحات الرسمية التي تصدر عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بأزمة السودان تأكد ان الولايات المتحدة الامريكية تريد استمرار هذه الحرب حتى يتم تقسيم السودان مرة اخري..
عندما تفرض الولايات الامريكية عقوبات علي مسؤولين في الجيش السوداني في نفس الوقت الذي تفرض فيه عقوبات علي مسؤولين و فاعلين و نافذين في قوات الدعم السريع فهذا تساوي في المكونين و توازي بين القوتين المتحاربتين !!
هناك مكونات صلبة متمثلة في الجيش السوداني يجب ان نحافظ عليها و تنقيتها و تأسيسها ولا تترك الساحة حرة لاطراف إقليمية و دولية تسعي لتدمير الدولة السودانية !
مخططات التقسيم في للسودان ليست وليد اللحظة او اليوم و مرت بتجارب تقسيمية في 2011 و التجربة تعاد انتاجها بايدي أبنائه عبر عوامل خارجية تحرك هذه الأطراف!!
فلا تشغلنا كثيرا روسيا مع من و ضد من .. روسيا يمكن ان تسلح الجميع ضد الجميع .. امريكا و الغرب و الامارات يمكن ان تسلح الجميع في حرب الجميع ضد الجميع .. ليست هناك اية إشكالية بالمطلق .
الهدف الرئيسي ان كل دولة من هذه الدول تريد ان يكون لها نقاط ارتكاز و نفوذ..
لو نجح الجيش السوداني اليوم فستجد روسيا فرصتها لاستكمال القاعدة العسكرية و يكون لها حضور و تأثير في نجاح الجيش السوداني و استمراره .. و اذا نجحت قوات الدعم السريع و بسطت سيطرتها فتجدها كاحد أسباب النجاح و الاستمرار و السيطرة عبر فاغنر فيكون لها دور في مستقبل السودان..
ستكون روسيا موجوده في الغرب السوداني عبر بوابة الدعم السريع التي قام بدعمها.. فليست هناك مشكله بالنسبة لها..
المشكلة في كيفية التعامل مع هذا التحدي بذكاء و خبرة و تبصرة وطنية خالصة لتجنيب بلادنا ازماته و تقسيماته..
#حفظ الله السودان و شعبه الطيب المغلوب في امر قادته و سياسييه ي رب …