رأي

إعادة هيكلة الاحزاب السياسية في السودان

عدم الاستقرار السياسي الذي ظل يلازم الدولة السودانية منذ الاستقلال هو السبب الأول لتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية واصبح المهدد الأكبر لبقاء الدولة السودانية لأن السودان خلال طيلة عمره بعد الاستقلال لم يستقر علي نظام حكم متفق عليه بين مكوناته السياسية ولذلك أصبح يدور في حلقة مفرغة بين انظمة عسكرية دكتاتورية من جهة وأنظمة سياسية مدنية هشة ضعيفة غير مؤهلة للاستمرار لفترات طويلة. ولذلك في مقالات سابقة للخروج من هذه الدوامة اوضحنا ضرورة اعادة هيكلة أساسيات النظام السياسي السائد في السودان منذ الاستقلال. فشل محاولات التحول الديمقراطي في كل المحاولات السابقة في رأي نتيجة لعدم توفر مقومات تحول ديمقراطي تتمثل في غياب الوعي، وغياب النضج السياسي علي مستوي الأفراد و الاحزاب السياسية في السودان.
ولذلك اصبح الواقع السياسي في السودان عبارة عن حلقة مفرغة في صراع سياسي مستمر لا دكتاتورية مستقرة ولا انظمة مدنية راسخة محمية من الشعب. انطلاقا من هذا الواقع ظل السودان يترنح بين حكم عسكري غير مقبول من الاحزاب والمكونات السياسية وانظمة سياسية مدنية ضعيفة لا تعمل الا تحت حراسة ومشاركة العسكر.
يمكن القول هناك رغبة شعبية لتحول ديمقراطي بالرغم من عدم توفر متطلبات استقرار حكم ديمقراطي. ولكن نتيجة لخلل في تركيبة الاحزاب السياسية التي ظلت تتصدر مطالب الشعب لتحول ديمقراطي كل المحاولات الشعبية باءت بالفشل ولذلك لابد من التفكير بصورة جدية حول بناء أحزاب سياسية قادرة لحماية الديموقراطية والحفاظ عليها. للوصول لهذا الهدف من الضروري إعادة هيكلة تركيبة الاحزاب السياسية التي احتكرت العمل السياسي منذ الاستقلال من خلال وضع ضوابط و مفاهيم اساسية تميز الاحزاب عن بعضها. فمثلا بأستثناء الاحزاب الإسلامية و الاحزاب اليسارية لا تجد مفهوم فلسفي يؤهل بقية الاحزاب ان تكون صاحبة برنامج سياسي يطرح للشعب كبديل للحكم حيث أن كل الاحزاب السياسية عبارة عن واجهات سياسية اما من التيار الاسلامي او التيار اليساري. انطلاقا من هذا الفهم اقترح وضع ضوابط للاحزاب السياسية اذا أردنا إعادة هيكلة العمل السياسي في السودان. لا معني للحديث عن تحول ديمقراطي و منافسة ديمقراطية حرة بين الاحزاب السياسية في ظل غياب أحزاب سياسية ذات برامج وايدلوجيات سياسية واضحة جديرة للدفاع عنها. انطلاقا من هذا الفهم اقترح ان تشمل إعادة هيكلة الاحزاب السياسية الاتي:
1- عدم قبول تعدد مسميات الاحزاب التي تقوم علي فلسفة وايدولوجية سياسية واحدة. وهذا يعني دمج كل المكونات السياسية المتعددة التي تحمل مفهوم حاكمية الإسلام كمنهج حكم للدولة، وكذلك دمج الاحزاب السياسية العلمانية التي ترتكز علي أبعاد الدين من الممارسة السياسية تحت مسمي سياسي واحد.
2-عدم الاعتراف في العمل السياسي للدولة بأي حزب ترتكز فلسفته علي المناطقية او القبلية.
3-الزام كل الاحزاب في الساحة السياسية ببرنامج عمل يطرح للشعب.
4-توعية الشعب مفاهيم العمل الديمقراطي من خلال إدخال مناهج عن الديمقراطية والوطنية في المدارس والجامعات السودانية. وكذلك تدريس نفس المناهج في الكليات العسكرية.

ابراهيم اونور
جامعة الخرطوم