رأي

قرارات وزير المالية الاخيرة عن هيئة المواني البحرية: ولاية مال عام ام صراع مصالح؟

تأتي الإجراءات الاخيرة التي أعلنها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي بخصوص تبعية إدارات اساسية في هيئة المواني البحرية تحت سيطرة وزارة المالية الاتحادية بزعم ولاية وزارة المالية الاتحادية علي المال العام. علما بان لا أحد يعترض ان تبسط وزارة المالية الاتحادية سيطرتها علي المال العام ولكن في اعتقادي إجراءات وزير المالية الاخيرة بخصوص هيئة المواني البحرية قول حق يراد به باطل لان ببساطة مفترض ان تبدأ ولاية المال العام بشركات ومؤسسات معروفة وأهم لخزينة الدولة من هيئة المواني البحرية التي تعتمد عليها عشرات الالاف من الأسر السودانية في شكل توظيف ومسؤلية مجتمعية في أفقر ولاية في السودان من حيث دخل الفرد وغياب الخدمات الأساسية بما فيها مياه الشرب رغم انها من اغني ولايات السودان من حيث مواردها المعدنية التي تمثل اكثر من 85 في المئة من إنتاج الذهب الخام علي مستوي السودان و بالرغم من هروب جزء كبير منه لولاية نهر النيل المجاورة دون أن يكون اي نصيب للولاية صاحبةالإنتاج. المهم ، اذا كان الوزير حريص بالفعل للمصلحة العامة ينبغي أن يطبق قرار ولاية وزارة المالية للمال العام لكل مؤسسات القطاع العام بدون استثناء وخوف من احد بما فيها شركات القوات المسلحة وبقية القوات العسكرية النظامية التي ما زالت تتحكم في مفاصل قطاعات الإنتاج الهامة بما فيه معدن الذهب نفسه ولهم نصيب الأسد في تجنيب ايرادتهم منذ زمن ليس قريب بعلم وزير المالية ومحافظ بنك السودان الحاليين.
حسب تقرير منظمة الشفافية المالية العالمية الصادر للعام 2022 بلغ صادر الذهب السوداني حسب بيانات الدول التي استوردت الذهب السوداني عبر قنوات رسمية وغير رسمية (عبر تهريب وتجنيب) حوالي 220 طن من الذهب في ذلك العام في حين أن كمية صادر الذهب المسجل في سجلات بنك السودان ووزارة المالية بلغ حوالي 35 طن فقط في نفس العام. هذا يعني ببساطة ان حوالي 185 طن ذهبت خارج ولاية وزارة المالية الاتحادية نتيجة للتجنيب والتهريب.
يأتي أيضا استهداف وزارة المالية الاتحادية لهيئة المواني البحرية من خلال سياساتها التدمرية للميناء من خلال سياسة رفع الدولار الجمركي من فترة الي اخري حتي أصبح ميناء بورتسودان اليوم من اغلي المواني للخدمات التجارية للمستوردين الأمر الذي ادي الي تجفيف الميناء من الحركة التجارية نتيجة لرفع تكلفة استيراد بضائع عبر الميناء حتي أصبح الميناء اليوم خالي من حركة سلع الوارد وأصبح الميناء عبارة تجمع هاويات مهملة جاهزة لمصادرتهم بدون وجه حق بقرار من الوزير نفسه بعد ان تم فرض سياسة تعجيزية لملاك هذه البضائع لتخليص بضائهم.
أيضا من محاولات وزير المالية الحالي أضعاف ميناء بورتسودان وبالتالي هيئة المواني موافقته قبل عامين علي انشاء ميناء ابوعمامة المشبوه بعقد سري لم يفصح عن تفاصيله للمهتمين بالأمر والذي كان الغرض منه انشاء ميناء بأموال اجنبية ليكون بديلا لميناء بورتسودان قبل بيعه لاحقا.
القرار الاخير الذي يقضي بتبعية الإدارة القانونية وإدارة الحسابات وإدارة التنمية البشرية في الهيئة لوزارة المالية الاتحادية هو بداية لتفكيك الهيئة من الداخل وليست له صلة مباشرة واضحة بولاية وزارة المالية علي المال العام والا كان اكتفي القرار بوضع تدابير حسابية صارمة علي حسابات الهيئة بدون السعي للتحكم في الإدارة القانونية وإدارة الموارد البشرية في الهيئة.

بروفيسور ابراهيم اونور
استاذ الاقتصاد والتمويل
جامعة الخرطوم