بلينكن في الشرق الأوسط للمرة الخامسة (١-٢)

د. خالد المبارك يكتب
هناك مجاعة في بعض اقاليم السودان ومجاعة في غزة.
ابدا بغزة اذ يزور وزير الخارجية الامريكي المنطقة للمرة الخامسة بحثا عن معادلة مرضية تكفل السلام واطلاق سراح المحتجزين لدي حماس. هل ينجح هذه المرة ؟ وهل تغيرت تفاصيل الموازنة التي افضت الي اخفاق محاولاته السابقة؟
تجاهلت اسرائيل توصيات محكمة العدل الدولية وتحذيراتها وواصلت القتال بعنف متصاعد ثم اعلنت ان القوات ستنتقل ايضا الي رفح علي الحدود المصرية.هل سيتغير موقفها جراء قرار لجنةفي الكونجرس بمنحها مساعدات عسكرية بمبلغ ١٧ مليار دولار ، ام انها ستري في ذلك تشجيعا وتحفيزا واعلانا عن الموافقة؟ لكن الوزير يتابط ايضا امرا تنفيذيا وقعه الرئيس بايدن بعقوبات علي المستوطنين المتطرفين بالضفة الغربية .كما يتابط تصريحات تتعلق بانشاء دولة فلسطينية.صرح لورد احمد وزير الدولة البريطاني بالنظر الجدي في اجراءات وتوقيت الاعتراف بدولة فلسطينية. تصريحه ( باسم الدولة التي سبق ان صرحت بوعد بلفور سنة ١٩١٧) يكسب اهمية خاصة ويستبعد صدوره الآن بلا تنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
بيد ان العامل الاهم عمليا هو توازن القوي داخل الحكومة الإسرائيلية حيث يتغلب صوت التطرف العنصري.وتفيدنا صحيفة هاارتس الاسرائيلية(٢٢ يناير ٢٠١٠) ان الحاخامين اسحق شابيرا ويوسف اليزور من مستوطنة يتزهار يفتيان بان الهجوم علي غير اليهود مبرر لانه يلجم شرهم. بل يفتيان بان قتل اطفال الاعداء مباح لانهم اذا كبروا فسوف يؤذون اليهود .
مثل هذه العقلية لن تتعامل بيسر وموضوعية مع اهمية وضع حد للمجاعة في غزة وتسريع نقل الإعانات في سياق هدنة واتفاق تبادل مع حماس. لكن السياسة بالشرق الاوسط تزخر تاريخيا بالمفاجات ، وقد يفلح المستر بلينكن في تحقيق نصر جزئي في هذه المحاولة الخامسة.