رأي

قصيدة عن الفترة الاستعمارية وماساتنا الحالية:

كتب/ د. خالد المبارك

ك.د.د.هندرسون اداري بريطاني عمل في العاصمة وكردفان وكوستي ودنقلة وكانت اخر مهمة تولاها مدير دارفور .نشر في احد كتبه عن السودان قصيدة “سونيت” بعنوان رتروسبيكت، اي تامل باثر رجعي. نظمها في دنقلة سنة ١٩٤٤عندما بات جليا ان فترة الحكم الاستعماري علي وشك الانتهاء. القصيدة رائعة لعدة اسباب اهمها انها مجاراة لقصيدة شيلي ” اوزيماندياس” التي صورت حطام تمثال بالصحراء لحاكم ظن ان امبراطوريته لن تزول. السبب الاهم هو ان ك.هندرسون استخلص من تاريخنا واثارنا في دنقلة ان مصير الحكم الثنائي الذي كان احد اعمدته الي زوال ايضا.
تبدا القصيدة بوصف اشجار النخيل والنيل العريق المتدفق ورمال الصحراء البرتقالية وبقايا التماثيل والآثار التي تدل على ترهاقا والمسيحية والاتراك والدراويش(المهدويين).الاف السنين شهدت فيها المنطقة انين السواقي و زحف الجيوش .يقول بعد ذلك: والان اتي دورنا لكي نرسم صورة اخري زائلة. نمضي ونترك زجاجا متناثرا يختلط مع اختام الفراعنة.تتلاشي موجتنا وتنتهي علي شاطيء النهر .
فهو يبدي اعجابا بالتاريخ العريق الذي مضي ويتنبا بان المنطقة ستشهد زوال الحكومة التي كان يمثلها.
تخاطبنا نحن ايضا هذه القصيدة مذكرة بتراثنا العريق، وتخاطب كل من يظن ان سيطرته علي هذه الارض ،برمالها ونخيلها وجذورها ونيلها سليل الفراديس ستدوم. فهي تعليق حصيف علي هذه الحرب/النكبة وأهداف مشعليها.
Retrospect
في كتاب:Set Under Authority
By K.D.D.Henderson
Castle Cary Press, Somerset
1987