رأي

انهيار البنوك السودانية

منذ بدأ الحرب ظللنا ننادي بأهمية وضع تدابير لازمة تجنب البنوك التجارية كارثة مالية تؤدي لانهيارهم خلال فترة الحرب ولكن للأسف لم تتخذ اي خطوات استباقية لتخفيف صدمة الحرب علي القطاع المصرفي. عموما معروف ان البنوك من أكثر القطاعات حساسية لما يحدث من عدم استقرار سياسي واقتصادي داخلي وخارجي حسب درجة ارتباطهم بأسواق المال العالمية والإقليمية. عند بداية الحرب في أبريل الماضي تعرضت كل البنوك في ولاية الخرطوم لسطو وسرقات وتدمير بنيتها التحتية الأمر الذي ادي الي شلل كامل للقطاع المصرفي خلال الشهر الأول من بداية الحرب ثم بدأت تدب الحياة فيهم تدريجيا رغم فداحة الخسائر المالية التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية.

دخول التمرد مدينة ود مدني واستباحة محلاتها التجارية ومؤسساتها الاسبوع الماضي كانت الضربة القاضية لبقية البنوك التي حاولت تتعافي من ضربة الخرطوم وذلك بسبب عدم استفادة قيادات هذه المصارف من تجربة الخرطوم وتحويل رئاسات البنوك الي مدينة ودمدني بالرغم من محاولات التمرد المتكررة لدخول المدينة وطيلة هذه الفترة عدم تبني اي خطوات استباقية لتأمين أموالهم حتي يوم دخول التمرد مدينة مدني. عموما هناك إجراءات احترازية مفروض بنك السودان يلزم بها كل البنوك التجارية في فترات الحرب حتي لا تتعرض البنوك التجارية لانهيار كامل الأمر الذي يؤدي الي انهيار اقتصادي شامل لا ينجو منه احد في السودان. ولتفادي ذلك اقترح لمحافظ بنك السودان تكوين لجنة من خبراء متخصصين وباحثين في المجال لدراسة الموضوع بكل جوانبه ورفع توصيات في أقرب وقت ممكن.

بروفيسور ابراهيم احمد اونور
استاذ الاقتصاد والتمويل
جامعة الخرطوم