رأي

هل الديموقراطية وسيلة لاستقرار سياسي؟

الواقع المعاش من التجارب العالمية يوضح بجلاء انه ليس بالضرورة ان تكون الديمقراطية مدخل لنهضة اقتصادية بل العكس فى واقع كالواقع السودانى قد تقود الديموقراطية الى مزيد من عدم استقرار سياسى واضطرابات مجتمعية نتيجة للتدخل الخارجى فى الشأن السياسى للدولة خاصة فى ظل ضعف وغياب الاحزاب السياسية التى تحمل مفاهيم وقضايا ذات صلة بمستقبل السودان. لتحقيق نهضة اقتصادية يتطلب توفر شيئين . الشئ الأول الاستقرار السياسى والذي يمكن ان يتحقق فى ظل نظام حتى لو كان غير ديموقراطى والشئ الآخر الإرادة القوية للقيادة السياسية للدولة. يبقى السؤال المهم كيف يتحقق الاستقرار السياسى فى غياب نظام ديموقراطى؟ فى راي ممكن يتحقق ذلك عبر نظام الحزب الواحد ولكن بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وهذا ما يمكن ان نطلق عليه الشمولية الواسعة. هذه ليست دعوة لرفض الديموقراطية ولكن هى دعوة للبحث عن نظام سياسى يتناسب مع واقعنا السياسى والاجتماعى فى السودان.
طبعا فى البداية لابد من الاتفاق على الثوابت الوطنيه مثل الهوية والدين عبر استفتاء شعبى حتى نتجاوز الخلافات حولها وبعد ذلك يتم انشاء حزب كبير اسمه السودان الجديد او حزب الوطن على اسس وطنية وبرامج تنموية بحيث يتم تزويب كل الاحزاب السياسية الموجودة فى الساحة السياسية بداخله لتكون امانات داخل الحزب ويتم الاتفاق على اجندة وطنية قومية كبرنامج للحزب وتكون رئاسة الحزب من خلال ترشيحات الأمانات ويتم تكوين الحكومة وفقا لاولويات البرنامج القومى الذي يطرح القضايا التنموية. ترتكز انشطة الحزب على قاعدتين، القاعدة الأولى الامانة السياسية التى تعمل داخلها الاحزاب السياسية والقاعدة الثانية هى الأمانه الفنية التى يعمل داخلها مجموعة الخبراء والمهنيين وهم معنيون برسم خطط ومستقبل الدولة. يتم تكوين الحكومة من هاتين القاعدتين.

بروفيسور ابراهيم اونور
جامعة الخرطوم