ملامح خارطة طريق لنظام سياسي بديل في السودان

عدم الاستقرار السياسي الذي لازم الدولة السودانية منذ الاستقلال هو السبب الأول لتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية واصبح المهدد الأكبر لبقاء الدولة السودانية لأن السودان خلال طيلة عمره بعد الاستقلال لم يستقر علي نظام حكم متفق عليه بين مكوناته السياسية ولذلك أصبح يدور في حلقة مفرغة بين انظمة عسكرية دكتاتورية من جهة وأنظمة مدنية هشة ضعيفة غير مؤهلة للاستمرار لفترات طويلة (انظر مقال سابق بعنوان هل الديمقراطية وسيلة الي استقرار سياسي في السودان) . ولذلك اصبح الواقع السياسي عبارة عن حلقة مفرغة في صراع سياسي مستمر لا دكتاتورية مستقرة ولا انظمة مدنية راسخة محمية من الشعب. انطلاقا من هذا الواقع ظل السودان يترنح بين حكم عسكري غير مقبول من الاحزاب والمكونات السياسية وانظمة حكم مدنية ضعيفة لا تعمل الا تحت حراسة ومشاركة العسكر. اذن يمكن القول ان هنالك رغبة شعبية لتحول ديمقراطي دون أن تتوفر متطلبات استقرار حكم ديمقراطي وفي نفس الوقت هناك ضرورة تفرضها الظروف الواقعية بوجود حماية و مشاركة عسكرية في الحكم. انطلاقا من هذا الفهم تتضمن الرؤية الحالية طرح نظام سياسي يلبي طموحات الشعب السوداني متمثلا في حكومة مدنية منتخبة وفي نفس الوقت يضمن وجود مكون عسكري في السلطة بغرض حراسة الاستقرار السياسي في البلاد.
تهدف الرؤية الحالية ترسيخ متطلبات استقرار سياسي من خلال تأسيس بيئة لتحول مدني أكثر ديمومة في المستقبل .
ملامح النظام السياسي المقترح:
1- أنشاء مجلس عسكري جديد خالي من قيادات المكون العسكري في مجلس السيادة بعد الثورة الذين تسببوا في اضعاف السودان و اوصلوا البلاد للوضع الأمني والسياسي الراهن.
2-مجلس سيادة يضم مكون مدني ومكون عسكري من المجلس العسكري الجديد تحت رئاسة عضو من المكون العسكري، تحدد سلطاته و صلاحيته في وثيقة دستورية يضعها خبراء وطنيين مستقلين.
3- ضرورة انتخاب ولاة الولايات عبر انتخابات حرة ونزيهة وكذلك مجالس ولائية منتخبة من القواعد الشعبية. يتطلب ان تعمل حكومات الولايات تحت نظام فيدرالي حقيقي يفسح مساحة كبيرة من حرية لحكومات الولايات في إدارة شؤونهم. تعمل السلطات الولائية تحت سلطات مجلس السيادة الذي تتكون عضويته من عسكريين و مدنيين مع مراعاة تمثيل كل اقاليم السودان فيه و عضوية ولاة الولايات.
4- أيضا هناك ضرورة لتكوين مجلس تشريعي اتحادي يضم اثنين ممثل لكل ولاية يرشحهم والي الولاية المنتخب وعضوية الوزراء الاتحاديين الذين يختارهم مجلس السيادة مع ممثل واحد لكل إدارة أهلية بالإضافة لعشرة مقعد لخبراء في مختلف المجالات يتم ترشيحهم من مجلس استشاري اتحادي يتم تكوينه من المجلس السيادي. في هذا النظام لا يوجد رئيس وزراء ويمثل مجلس السيادة دور مجلس الوزراء تحت رئاسة رئيس مجلس السيادة العسكري الذي تحدد صلاحيته وفترة رئاسته في الدستور او الوثيقة الدستورية.
5- لنجاح هذه الرؤية يتطلب وجود دستور او وثيقة دستورية متفق عليها تضمن حرية للاعلام وفقا لنصوص في الوثيقة الدستورية.
6-يتم تمثيل المصالح الفئوية للعاملين في الدولة عبر مجالس مهنية يتم ترشيح منسوبيها من الوزراء الاتحاديين في الوزارات المعنية وذلك تفاديا لسلبيات التجارب السابقة والتي اثبتت ان النقابات الفئوية هي من أسباب عدم الاستقرار السياسي في البلاد.
ابراهيم اونور
جامعة الخرطوم