رأي

الرهان على البسطاء… قصة نجاح قادمة

كتبت / حفيه الياس
في زمن تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية، تبرز بعض المبادرات كنافذة أمل حقيقية، لا بالكلمات بل بالفعل. عودة مؤسسات التمويل الأصغر إلى ولاية الخرطوم ليست مجرد خبر عابر، بل مؤشر على بداية مرحلة جديدة يمكن أن تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي من القاعدة إلى القمة.

تُعد مؤسسة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم واحدة من أبرز المؤسسات الحكومية التي تضطلع بدور محوري في دعم التنمية المجتمعية والاقتصادية، من خلال تقديم خدمات التمويل الأصغر وتمكين الأسر المنتجة والفئات محدودة الدخل. وتسهم المؤسسة في تعزيز الاستقرار الاجتماعي عبر دعم المشاريع الصغيرة، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى المعيشة، مما يجعلها ركيزة أساسية في جهود الحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة داخل الولاية.

يُعد تدشين مؤسسة التنمية الاجتماعية اليوم خطوة عملية ومهمة في طريق استعادة الإنجاز وتعزيز مسيرة التنمية، خاصة في ظل ما خلّفته الحرب من خراب ودمار طال البنية التحتية. ويأتي هذا الحدث ليجسّد إرادة العاملين بالمؤسسة وإصرارهم على العودة إلى العمل من داخل هذا المبنى المتأثر، تأكيدًا لروح العزيمة والتحدي.

وقد شرف المناسبة حضور المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية الوزير المكلّف ، إلى جانب المدير العام لوزارة الإعلام والثقافة الأستاذ الطيب سعدالدين ، ووزيرة المالية بولاية الخرطوم، في مشهد يعكس اهتمامًا رسميًا رفيع المستوى بدعم برامج التنمية الاجتماعية والمضي بها قدمًا نحو تحقيق الاستقرار والنهوض بالمجتمع.

ما لفت الانتباه في هذا الطرح ليس فقط الاحتفاء بالعودة، بل الروح التي صاحبتها؛ روح تتحدث عن “الفرص” بدل “التحديات”. هذه زاوية مختلفة، لكنها أكثر واقعية. فالأزمات، مهما اشتدت، تخلق فجوات… وهذه الفجوات هي ذاتها التي تتحول إلى مساحات للعمل والإنتاج لمن يملك الجرأة والفكرة.

التمويل الأصغر هنا لا يُقدَّم كخدمة مالية فقط، بل كأداة تمكين حقيقية. الحديث عن تمويل أكثر من مليون مستفيد بنسبة سداد عالية يعكس تجربة ناضجة، ويمنح ثقة بأن المواطن البسيط ليس عبئاً على الاقتصاد، بل شريك أصيل فيه متى ما أُتيحت له الفرصة.
الأهم كذلك هو التحول نحو تمويل المشروعات الإنتاجية، خاصة عبر “التمويل بالجملة”، وهو توجه إذا أُحسن تنفيذه يمكن أن ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وهنا تتقاطع السياسات الاقتصادية مع مبادرات التمويل، لتصنع بيئة مواتية لمن يريد أن يبدأ.

لكن، ورغم كل هذا التفاؤل، يبقى التحدي الحقيقي في التنفيذ: هل ستصل هذه الفرص فعلاً إلى من يحتاجها؟ وهل سيتم تبسيط الإجراءات بما يكفي لاحتضان أفكار الشباب والمنتجين الصغار؟
الإجابة على هذه الأسئلة هي التي ستحدد إن كانت هذه العودة مجرد “بداية جميلة”، أم نقطة تحول حقيقية في مسار التنمية.
في النهاية، الرسالة الأوضح: الفرص موجودة… لكنها تحتاج لمن يراها، ويستعد لاقتناصها.