إنتهاكات المليشيا وأثرها على المجتمع السوداني :

بقلم /السيد عبدالله
أكيد أن للحرب إفرازات وأضرار بالغة التعقيد في أي دولة. بيد أن عقول كثير من الناس إرتبطت بدمار المباني والمؤسسات والبنى التحتية بصورة أكبر من غيرها ؛ لأنها مرئية ومتاحة عبر الوسائط الإعلامية المختلفة. ولكنهم لم يعلموا عن المشكلات الإجتماعية التي لَحِقت بالأفراد والجماعات ويعود ذلك لنعومة الشأن أو لأنها تظهر جلياً إلا بعد الحرب، أو في المناطق الآمنة والمحررة مؤخراً. بحيث إذا لم يتم النظر في تلك القضايا بتمعُن ودراسة منطقية بعيدة المدى ، ربما الآن أو لاحقاً يحدث خللاً في المجتمع السوداني…ومن خلال هذا المقال أُسلطُ الضوء على بعض القضايا:
اولاً: هنالك من ضَحُوا بأرواحهم وأجسادهم لحفظ حياة الآخرين، وصون تراب الوطن من الإغتصاب الصهيوني، لذا ينبغي الإهتمام بعائلاتهم سواء كانوا شهداء، أومصابين، أو مفقودين (عسكريين و مدنيين)، وتغطية إحتياجاتهم بقدر مساحة الإمكانية ،ووفقا لتقديرات السلطات المخولة.
ثانياً: التدخل الملموس لوزارة الرعاية والضمان الإجتماعي لتوفيق أوضاع المغتصبات من الحرائر وإعادة دمجهم للحياة الطبيعية. كما يجب تقديم الدعم المعنوي والنفسي للضحايا (الحوامل) قبل وبعد الولادة مع توفير جميع الأوراق الثبوتية لابنائهم حتى لا يصيبهم أضرار نفسية وإجرائية في المستقبل، لاسيما في حالة الدراسة أو السفر.
ثالثا :أبناء وبنات المتورطين مع التمرد(إختيارياً أو إجبارياً) والهاربين من العدالة. حيث فروا إلى مناطق الحواضن أو خارج السودان ، ثم تركوا خلفهم أناس بلا هوية ولا أوراق ثبوتية، وهنا تكمن المشكلة المجتمعية، ضحايا لما فعله نفوس آبائهم الضعيفة والظالمة..لاشك أن للدولة والجهات المختصة بصمة إسعافية على هؤلاء الفئة، بجانب مراعاة المسئولية الجنائية التي تنص على محاسبة الجاني
رابعاً:هنالك ممارسات فردية من قبل بعض المواطنين على أصول وممتلكات المشاركين مع التمرد، سواء كان في صورة معدات، اجهزة أو آليات.وكذلك منازلهم التي صارت خاوية ومهجورة وغالباً ما تكون ثغرة لإفتعال الجرائم ، أو منفذ لتصرف غير شرعي في أصل العقار عبر البيع والشراء. لذلك حسمها رسمياً عبر الجهات العدلية بالبلاد مهمة لترميم كل بوابات المخالفة.
آخيراً :الحسم القضائي لملفات المتعاونين مع التمرد أو المتهمين كيداً دون بينة ، يقلل من الخلافات الحادة والتصفيات الشخصية بين المواطنين فى المناطق السكنية. وكذلك يرسخ مفهوم سيادة الدولة ِوفق أطر القانون والأدلة في البت على القضايا الجنائية.