لأمثال هذه المبادرات ترفع القبعات: مبادرة شركات الصمغ العربي و مبادرة بنك البذور

يتندر العاملون في مجال الصمغ العربي بالقول بإن صنعتهم هذه التي يتعاملون فيها صنعة لزجة sticky business. وأن الرابطة التي تربطهم بإنتاجها وتجارتها وتسويقها وتصنيعها، رابطة لاصقة تكاد تقاربهم فيما بينهم مقاربة أفراد العائلة الواحدة.
تجسيداً لهذه الرابطة ووفاءً لها أعلنت مجموعة شركات مصدري الصمغ العربي عن مبادرة لجمع مساهمات مالية لصالح صغار منتجي الصمغ العربي، تقديراً من المجموعة للأحوال الحياتية التي يعيش فيها صغار منتجي الصمغ العربي هؤلاء في ظل ظروف البلاد الحالية.
أولى خطوات هذه المبادرة مساهمات تم جمعها من شركات العنان لصاحبها أحمد العنان، وافروتيك لصاحبها هشام صالح يعقوب، وكنترا لصاحبها الكناني، وأم القري لصاحبها حسين حاج علي، ونوبك لصاحبها هاشم الدقير. وهناك مزيد من تدفق المساهمات من متبقي الشركات في الطريق. وحسب إفادة رئيس شعبة مصدري الصمغ العربي وتعهده فإن كيفية توظيف هذه المساهمات لصالح المستهدفين بها بالسبل المثلى سيتم التفاكر حولها على نطاق شورى واسع خارج نطاق الشعبة.
مما تجدر الإشارة إليه أنه انعقد في العام 1988م ملتقى شوري جامع للفاعلين في مجال إنتاج وتجارة وتسويق وتصنيع الصمغ العربي من داخل السودان وخارجه. وفي ذلك اللقاء برزت عدة توصيات لصالح إعمار حزام الصمغ العربي، ومن بينها توصية بتخصيص نسبة من صافي أرباح مبيعات الصمغ العربي لصالح مشاريع تعمير حزام الصمغ العربي التي تنفذها الغابات مما كان له أطيب الأثر على قطاع الصمغ في السنوات اللاحقة لذلك الملتقى.
للسودان أصدقاء كثر على المستوى العالمي في مجالات تسويق وتصنيع الصمغ العربي وبناء على مبادرة مجموعة شركات مصدري الصمغ العربي التكافلية الطوعية هذه بالإمكان ضم هؤلاء الأصدقاء كأفراد في أسرة الصمغ العربي السودانية الواحدة، ولا شك أن هؤلاء الأصدقاء قد تأثروا مثلما تأثرنا نحن على صعيد إنتاج الصمغ العربي بالأحداث الجارية ومن حيث نقص الإمداد وتصاعد الأسعار. ولا شك أن من صالحهم كما أنه من صالحنا العمل معاً على ضمان مستقبل هذه الصنعة التي يرتبط مصيرهم ومصير قطاع واسع من مواطنينا بمصيرها وبمصير ما يجري لها على أرض واقع السودان، المنتج الأول والوحيد لها. فمن يتبنى مبادرة الدعوة للقاء شوري جامع لمنسوبي أسرة الصمغ العربي الواحدة والترتيب له للتفاكر حول مستقبل الصمغ العربي؟ وزير الزراعة أم التجارة؟ أم شعبة المصدرين؟
على صعيد آخر يقول الولزيون (سكان ويلز أو بلاد الغال): “البذرة المخبأة في قلب الثمرة إنما هي بستان غير مرئي”. وبالمثل يمكن القول أن مبادرة بنك البذور التي ترعاها حركة خضراء بمسمى حركة السودان الأخضر، إنما هي ثمرة لشجرة آخذة في التفرهد والنمو في أرض السودان، لأجل نمائه ونهضته وتقدمه.
المبادرة، مبادرة بنك البذور، هي مبادرة شعبية إدارة وتمويلاً وتنفيذاً، ترعاها حركة السودان الأخضر من خلال منسقين تعينهم على امتداد ولايات السودان، وفق أربعة مراحل، مرحلة إسعافيه مدتها عام تهدف لتشجيع العمل الجماعي المنظم في إنتاج سريع لغذاء صحي وعضوي من الخضروات، وهي المرحلة الحالية. تليها مراحل قصيرة المدى ومتوسطه وبعيده تهدف في نهاية المطاف إلى خلق مدارس إنتاجية إبداعية وخضراء.
الجهات المستهدفة بالمبادرة خلال المرحلة الإسعافية هي المنازل على مستوى القرى والمدن والمدارس والخلاوي التي تأوي نازحيند. والتمويل خلال المرحلة الاسعافية طوعيا، إما نقدي أو عيني (بذور) أو ببذل الجهد والطاقة أو توفير الخبرة.
أمثال هذه المبادرات، مبادرة شركات الصمغ العربي ومبادرة بنك البذور، المتميزة أهدافاً وتوقيتاً تنحني الهامات، ولأمثال هؤلاء القائمين على أمرها المستشعرين لآلام الغير والحاسيين بأوجاعهم ترفع القبعات.
أخيرا فان من استن سنة حسنة وعمل بها فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين. وصدق الرسول الكريم.
تضرعاتي بحسن الخلاص؛ وتحياتي.
عبد العظيم ميرغني