نعمات حماد :ممثلة رائدة فقدناها:

د. خالد المبارك يكتب:
توفيت نعمات حماد كسيرة القلب بعد عام من الحرب/النكبة ودفنت بلندن حيثt يقيم ويعمل ابنها الطبيب وبنتها فنية المعامل الطبية. تماما كما ان خليل فرح واحمد المصطفي ثم محمد وردي كانوا روادا لانهم غيروا الانطباع الشعبي السلبي عن الغناء فان نعمات حماد تستحق التقدير لانها ،علي خطي اسيا عبد الماجد وتحية زروق، انتزعت للتمثيل احتراما في مجتمع محافظ .ولدت نعمات في مدينة كوستي التي تختلف عن سنار ومدني والفاشر والابيض لانها نشات بالقرن العشرين لضرورة اقتصادية اتصلت بخط السكة الحديدية المتجه غربا و الميناء النهري للبواخر المتجهة جنوبا. بلا قبة اوصبغة قبلية طاغية.قال لي دبلوماسي يوناني ذات مرة: نحن نعرف كوستي ، وقلت له اننا ينبغي ان نؤاخي بينها وبين مسقط راس التاجر الجريء خواجة كوستا اذا عرفناه. ولدت نعمات في عائلة مستنيرة قدمت للسودان إعلاميين مرموقين هما نجيب نور الدين وشقيقه علي ، وقدمت من النساء د.صفية نور الدين الاستاذة بجامعة الخرطوم وبنتها الكاتبة البريطانية- السودانية المتميزة نسرين مالك. لم تواجه نعمات رفضا للتعليم كما لم تواجه رفضا للاشتراك في التمثيل بتمثيليات الاذاعة.شجعها ذلك علي الالتحاق بمعهد الموسيقي والمسرح والفنون الشعبية عندما اسس سنة ١٩٦٩ قبل ايام من انقلاب النميري. عارضت نعمات حماد الانقلاب وغادرت السودان للتعاون مع قائد المعارضة الشريف حسين الهندي ورفاقه. رجعت للسودان لمواصلة الدراسة وقابلتها اول مرة عندما عينت عميدا لمعهد الموسيقي والمسرح سنة ١٩٧٦.واصلت التمثيل أثناء الدراسة وبعد التخرج. حاولت ان تكون فرقة مسرحية وقدمت بالفعل عرضا اخرجته ومثلت فيه عن حكاية” تاجوج والمحلق” في التراث الشعبي.كما اهتمت بالزار وسجلت بعض اهازيجه . واجه المسرح القومي عقبات كثيرة و واجه الممثلون والمخرجون المستقلون اهمالا عانت منه نعمات حماد ايضا. علمت مصادفة من احد ابناء اختها انها مريضة تحتاج لكرسي بعجلات وهي التي كانت شعلة من النشاط ٠والحيوية. كنت بالعاصمة عندما توفيت ولم اعلم بفقدها الا عندما نزحت مضطرا وبعد معاناة لمصر المضيافة. رحم الله الرائدة نعمات حماد التي اتمني ان يطلق اسمها علي احدي القاعات الجامعية وان تخصص جائزة مسرحية باسمها، عند انتهاء الحرب والشروع في اعادة الاعمار.