تفكيك الدول و ديمومة الصراع

حسب الشواهد التاريخية من دول تعرضت لهذات سياسية كبيرة مثل الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا والصومال والعراق وسوريا والسودان ، تبدأ ملامح انهيار الدول من تدهور متسارع في السلام المجتمعي يؤدي الي صراع سياسي للسلطة مع غياب دور ايجابي للدولة في الحياة العامة للمواطن.
توضح المعلومات التاريخية في هذا الشأن ان الحروب الداخلية في الدول هي التي تشعل شرارة تفكك الدول بينما الحروب الخارجية بالرغم من تداعياتها المدمرة تسهم في ترابط وتقوية الجبهة الداخلية ولذلك في الغالب لا تتسبب في تصدع وتفكك الدولة من الداخل الا اذا كانت هناك بوادر صراع داخلي مخفي مرتبط بصراع اثني او ديني او الاثنين معا داخل الدولة.
بالرغم من اختلاف أسباب تدهور الدول الا ان هناك اختلافات في مستوي سرعة الانهيار و التفكك حيث أن بعض الدول انزلقت الي مرحلة التفكك الداخلي بصورة متسارعة والبعض الاخر استمر في صراع داخلي مستمر دون أن يتسبب ذلك في تفكك للدولة.
بجانب طبيعة الصراع هناك عوامل اساسية تقود الي الانهيار الكامل وتفكيك الدولة من ضمنها ضعف قيادة الدولة ومطامعها الذاتية للاستمرار في الحكم بأي ثمن مع غياب الرؤية لاحتواء المشكلة الداخلية هذا بجانب التدخل الخارجي في الشأن الداخلي للدولة. فمثلا اذا نظرنا الي مألات الصراع في الدول التي تعرضت لانهيار وتقسيم داخلي نجد اهم عامل لانهيار الدولة هو طبيعة نوع الصراع بجانب ضعف شخصية القيادة الحاكمة للدولة في فترة الصراع. ولذلك يمكن القول من أهم عوامل تفكيك اي دولة ان يكون الصراع الداخلى اما ديني او أيديلوجي كما كان الحال في الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا و السودان قبل انفصال جنوب السودان. بينما دول مثل العراق وسوريا واليمن بدأ الصراع فيهما بصراع داخلي اثني وانتهي بتدخل خارجي يعضد استمرارية الصراع ، بينما الصراع في كل من ليبيا والصومال صراع سياسي فقط مع تدخل خارجي قوي.
اذن من خلال المشاهدات التاريخية لدول واجهت صراعات داخلية يمكن أن نستخلص نظرية سياسية تحت مسمي نظرية تفكيك الدول و ديمومة الصراع، مفادها:
عندما تكون اسباب الصراع الداخلي في دولة اسباب دينية او ايدولوجية سوف يؤدي التدخل الخارجي الي تفكك وتقسيم الدولة كما حدث في سربيا، البوسنا ، دولة جنوب السودان، و تيمور الشرقية ودول اوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي سابقا.
أما إذا كانت أسباب الصراع الداخلي في الدولة اسباب اثنية يؤدي التدخل الخارجي الي ديمومة الصراع بغرض أضعاف الدولة عبر إهدار مواردها كما هو الحال مع أكراد تركيا وسوريا والعراق . أما إذا كان سبب الصراع الداخلي في الدولة اسباب سياسية فقط وليست دينية او ايدولوجية او اثنية يؤدي التدخل الخارجي الي إطالة امد الصراع بغرض فرض انظمة موالية سياسيا للجهات الخارجية كما هو الحال في ليبيا والصومال .
ابراهيم احمد اونور
جامعة الخرطوم